نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٦ - لو سبق المأموم الإمام و لم يستكشف من الدليل أن وجوب المتابعة يكون نفسيّا أو غيريّا فما الحكم؟
هو احتمال التكليف النفسي، بل كان أمر الشيء دائرا بين الشرطية للجماعة و عدم الشرطية، من دون تعلّق تكليف به، فالفرق بين المسألتين أنّ الجهل في المسألة الأولى جهل مركّب، و مرجعه إلى اعتقاد المصلّي كون صلاته مستجمعة لجميع شرائط الجماعة ثمَّ انكشف الخلاف بعد ذلك، و في هذه المسألة جهل بسيط و مرجعه إلى تردّد المكلّف في اعتبار شيء في الجماعة.
و من هنا قد انقدح أنّ المجهول في المسألة الأولى هو الموضوع الخارجي، و في الثانية هو الحكم الشرعيّ، غاية الأمر أنّ المراد بالحكم هو الحكم الشرطي لا التكليفي، و هذه المسألة هي التي ذكر المحقّق المتقدّم [١] أنّ الأصل فيها يقتضي الشرطية، نظرا إلى عموم قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢].
و استشكل القائل بجريان استصحاب بقاء الجماعة على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ الشبهة فيها إنّما تكون من جهة المفهوم، و ليس لنا مشكوك البقاء في الخارج، و هذه هي التي اعترضنا فيها على ذلك المحقّق بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لعنوان المخصّص أوّلا، و عدم جواز استكشاف فقد عنوان المخصّص من التمسّك بالعامّ ثانيا، كما عرفت مفصّلا.
٣- ما إذا كان الحكم مشكوكا و كان الجهل متعلقا بالحكم الشرطيّ، و لكن كان الطرف الآخر هو احتمال تكليف نفسيّ، و قد عرفت أنّه في هذه المسألة يكون في الإخلال بالمتابعة في السبق إلى الركوع وجهان، و قد عرفت أيضا أنّ الحقّ عدم تنجّز التكليف النفسي بسبب العلم الإجمالي، و عدم ترتّب أثر على احتمال الشرطية، لأنّه يصير بعد عدم تنجّز التكليف النفسي كالمسألة الثانية التي هي مجرى البراءة مطلقا على ما هو الحقّ، و قد تقدّم سابقا.
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤٩٠- ٤٩١.
[٢] راجع ٣: ٣٣٢.