نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٣ - لو سبق المأموم الإمام و لم يستكشف من الدليل أن وجوب المتابعة يكون نفسيّا أو غيريّا فما الحكم؟
إن قلت: إنّ مراده ليس هو التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، بل مراده هو التمسّك به مع الشكّ في مفهوم عنوان المخصّص، نظير ما إذا تردّد مفهوم الفاسق الخارج عن العلماء الذين يجب إكرامهم بين خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة، و لا بأس بالتمسّك بالعامّ في مثل ذلك.
قلت: لو سلّمنا ذلك نقول: إنّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهوميّة و إن كان جائزا إلّا أنّه لا مجال بعد الجواز لاستكشاف عدم كون المورد المشكوك مصداقا لعنوان المخصّص، كما صرّح به، حيث استكشف من التمسّك بعموم ما يدلّ على احتياج الصلاة إلى فاتحة الكتاب عدم كون المورد المشكوك من أفراد الجماعة.
فإنّه يرد عليه إنّه لا وجه لهذا الاستكشاف، ضرورة أنّ الحكم الجاري في موضوع الشكّ كيف يمكن أن يرفع الشكّ؟ فإنّ مورد التمسّك بالعامّ هو المشكوك بما أنّه مشكوك، فكيف يرفع التمسّك بالعامّ للشكّ، و يثبت به عدم كونه من أفراد المخصّص كما لا يخفى؟! [١] و كيف كان، ففي مسألة السبق إلى الركوع لو لم يعلم حال المتابعة و أنّها واجبة نفسا أو شرطا بل علم بوجوبها إجمالا وجهان:
أحدهما: بطلان الصلاة من رأس و عدم صحّتها جماعة و لا فرادى، نظرا إلى أنّ أمر المتابعة يدور بين الوجوب النفسي و الشرطي، و على التقديرين يكون الإخلال بها مبطلا.
[١] و الانصاف أنّ عباراته في هذا المقام مختلفة جدّا، حيث إنّه يستفاد من بعضها أنّ التمسّك بعموم قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص، و قد صرّح في بعضها بأنّ الشبهة هنا من جهة المفهوم، و أنّه ليس لنا مشكوك في الخارج، و في ثالث بعدم كون الشبهة في الموضوع و لا في المفهوم، لعدم كون مفهوم الجماعة من المفاهيم المجملة، بل الدليل الدالّ على مشروعيّتها ليس له إطلاق، و أنّ المتيقّن منه قسم خاصّ من الجماعة، و الموارد المشكوكة تبقى بلا دليل، فلا مانع من التمسّك بالعموم الدالّ على لزوم القراءة، فلا تغفل. «المقرّر».