نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٨ - الثالث من شرائط الجماعة عدم علو الإمام على المأموم
لأنّ النسخ الخطيّة الصحيحة من الفقيه مشتملة على قوله «لم تجز»، و على تقديره فلا ظهور له أيضا في الكراهة كما لا يخفى.
هذا، و لكن مع ذلك كلّه قد خالف في أصل الحكم الشيخ في محكيّ الخلاف [١]، مدّعيا عليه الإجماع، و تردّد فيه المحقّق في الشرائع [٢]، و لعلّ منشأ تردّده ما روي من أنّ عمارا رضى اللَّه عنه تقدّم للصلاة، فقام على دكّان و الناس أسفل منه، فتقدّم حذيفة فأخذ بيده حتّى أنزله، فلمّا فرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله يقول: «إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومنّ في مكان أرفع من مقامهم»؟
قال عمّار: فلذلك اتّبعتك حين أخذت على يديّ.
و روي أيضا أنّ حذيفة أمّ بالمدائن على دكّان، فأخذ عبد اللَّه بن مسعود بقميصه فجذبه، فلمّا فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنّهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال:
بلى فذكرت حين جذبتني [٣]. و الظاهر اتّحاد القضيّة و أنّ اختلاف الروايتين إنّما نشأ من سهو بعض الرواة، و على أيّ تقدير فالمحكيّ عن الحدائق أنّه قال بعد نقل الخبرين عن الذكرى: إنّ هذين الخبرين من روايات العامّة أو من الأصول التي وصلت إليه و لم تصل إلينا [٤].
و بالجملة: فالظاهر إنّه لا مجال للمناقشة و الترديد في أصل الحكم على طريقة الإمامية، نعم ذهب الجمهور إلى الكراهة نظرا إلى الروايتين [٥] و استثنوا منها أيضا صورة قصد الإمام التعليم، فإنّه لا يكره له القيام في مكان عال، مستندين في ذلك
[١] الخلاف ١: ٥٥٦ مسألة ٣٠١.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١١٣.
[٣] سنن البيهقي ٣: ١٠٨- ١٠٩، سنن أبي داود ١: ١٦٣ ح ٥٩٧- ٥٩٨،- و فيه في الحديث الثاني: «فجبذه» و هو لغة في جذب. النهاية لابن الأثير ١: ٢٣٥- تذكرة الفقهاء ٤: ٢٦٠ الشرط الخامس.
[٤] الذكرى ٤: ٤٣٣، الحدائق ١١: ١١١.
[٥] المغني لابن قدامة ٢: ٤١، الشرح الكبير ٢: ٧٨.