نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٩ - الذنوب الكبيرة و الصغيرة
من السنّة.
سادسها: نقل الإجماع على أنّ الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر [١]، و قد أورد عليه بهذا الأخير تلميذه صاحب مفتاح الكرامة، حيث قال: و ليت شعري ما ذا يقول في الإصرار على الصغائر، فإنّه كبيرة إجماعا، و ليس في القرآن المجيد وعيد عليه بالنار، و لعلّي أسأله عنه شفاها [٢].
و يرد عليه أيضا مضافا إلى ما ذكر أنّ الظاهر كون المقسم للكبيرة و الصغيرة هي المعاصي الوجودية التي تتحقّق بالوجودات الصادرة من المكلّف، و عليه فيسقط من جملة ما عدّه من الكبائر مثل ترك الصلاة، و منع الزكاة، و التخلّف عن الجهاد و كتمان ما أنزل اللَّه و نقض العهد و اليمين، و قطع الرحم، و عدم الحكم بما أنزل اللَّه و ترك الحج، لأنّها كلّها معاصي عدميّة.
أمّا مثل ترك الصلاة و منع الزكاة فواضح، و أمّا كتمان ما أنزل اللَّه، فالآية الواردة فيه ظاهرة في أنّ الواجب هو التبيين و الكتمان تركه، و هكذا نقض العهد و اليمين، و كذا قطع الرحم و الحكم بغير ما أنزل اللَّه، كما يظهر من آيتيهما، و أيضا الظاهر أنّ المراد بالمعاصي الكبيرة هي المعاصي التي يمكن أن تقع من المسلم غير الكافر.
و عليه فيسقط من جملة ما ذكره مثل الكفر باللَّه العظيم و الإضلال عن سبيل اللَّه، و لذا لم يعدّ في جملة الكبائر في بعض الروايات الدالّة على أنّ الكبائر خمس [٣]، حيث إنّه بعد ذلك عدّها ستّا، و هذا دليل على أنّه لا يكون مثل الشرك باللَّه معدودا من الكبائر.
[١] جواهر الكلام ١٣: ٣١٦- ٣١٨.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٩٤.
[٣] الخصال: ٢٧٣ ح ١٦، علل الشرائع: ٤٧٥ ح ٢، الوسائل ١٥: ٣٢٧. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٦ ح ٢٧.