نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٦ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
و على المروءة أيضا، و هذا المعنى هو المشهور بين المتأخّرين [١].
و لا يخفى أنّ المعنيين الأوّلين ليسا بمعنى العدالة، لأنّها من الأوصاف الواقعية و الفضائل النفس الأمرية، و مجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر، لا يوجب أن يكون الشخص متّصفا بهذه الصفة واقعا، فإنّه يمكن أن يكون في الواقع فاسقا.
غاية الأمر إنّه لم يظهر فسقه بل كان ظاهره حسنا، فلا بدّ أن يقال: بأنّ مراد من فسّر العدالة بأحد هذين المعنيين ليس هو تفسير العدالة و بيان معناها، بل مراده أنّ ما يترتّب عليه الأثر من الأحكام المترتّبة على العدالة هو هذا المعنى.
و الدليل عليه أنّ الشيخ في الخلاف بعد ما تمسّك لمذهبه في قبال الشافعي و أبي حنيفة و غيرهما- و هو عدم وجوب البحث عن الشاهد الذي عرف إسلامه و لم يعرف جرحه بإجماع الفرقة و أخبارهم- قال: و أيضا الأصل في الإسلام العدالة، و الفسق طار عليه يحتاج إلى دليل، و أيضا نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و لا أيّام الصحابة، و لا أيّام التابعين، و إنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه القاضي. [٢].
فإنّ تمسكه بالأصل و كذا بعدم ثبوت البحث في تلك الأيّام ظاهر في أنه ليس مراده من ذلك تفسير حقيقة العدالة و بيان معناها، بل المراد بيان ما يكفي في حكم الحاكم بشهادة الشاهدين، و أنّه هو معروفية إسلامهما و عدم معروفية جرحهما كما لا يخفى.
و أمّا المعنى الثالث فهو و إن لم تكن تجري فيه هذه المناقشة، إلّا أنّ اعتبار
[١] مختلف الشيعة ٨: ٤٨٤، إرشاد الأذهان ٢: ١٥٦، الدروس ٢: ١٢٥، الروضة البهية ٣: ١٢٨، مدارك الأحكام ٤: ٦٦، رياض المسائل ٤: ٣٢٩، العروة الوثقى ١: ٦٣٠ مسألة ١٢.
[٢] الخلاف ٦: ٢١٧- ٢١٨ مسألة ١٠.