نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٥ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
أمّا اعتبار العدالة في باب صلاة الجماعة، فهو من متفردات علمائنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم أجمعين، نعم حكي عن السيّد المرتضى رحمه اللَّه إنّه حكى عن أبي عبد اللَّه البصري أنّه وافق الإماميّة و قال باشتراط العدالة [١]، و حكي عن الشافعي أنّه كره الصلاة خلف الفاسق [٢].
و كيف كان، فأصل اعتبارها في إمام الجماعة ممّا لا شكّ فيه عندنا، و إنّما المهمّ بيان معناها و مفهومها بحسب الاصطلاح، فنقول:
العدالة لغة بمعنى الاستقامة و عدم الانحراف [٣]، و يقابلها الفسق، فإنّه بمعنى الميل و الانحراف بقرينة المقابلة، و أمّا اصطلاحا فقد اختلفوا فيه على أقوال ثلاث:
الأول: أنّ المراد بها ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق، يظهر ذلك من ابن الجنيد و الشيخ في الخلاف، و كذا في المبسوط في باب الشهادات، حيث قال في الثاني: العدالة في الدين أن يكون مسلما و لا يعرف منه شيء من أسباب الفسق، و حكي هذا القول عن غيره من بعض القدماء أيضا [٤].
الثاني: أنّ المراد بها معنى أخصّ من المعنى الأول و هو حسن الظاهر، و مرجعه إلى كونه في الظاهر يعدّ رجلا صالحا [٥].
الثالث: أنّ المراد بها ملكة نفسانية راسخة في النفس باعثة على ملازمة التقوى بحيث يتعسّر معها ارتكاب الكبيرة، و كذا الإصرار على الصغيرة أو عليها
[١] نقله عنه في الخلاف ١: ٥٦٠ مسألة ٣١٠، و لكن لم نجده في الانتصار و الناصريات و الجمل.
[٢] الأمّ ١: ١٦٦، المجموع ٤: ٢٥٣، تذكرة الفقهاء ٤: ٢٨٠ مسألة ٥٦٤.
[٣] مقاييس اللغة ٤: ٢٤٦.
[٤] الخلاف ٦: ٢١٨، و نقله عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة ٣: ٨٨، المبسوط ٨: ٢١٧، السرائر ٢: ١١٧، الإشراف (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩: ٢٥.
[٥] المقنعة: ٧٢٥، النهاية: ١٠٥، المهذّب ٢: ٥٥٦، الوسيلة: ٢٣٠، الكافي في الفقه: ٤٣٤، الذكرى ٤: ٣٨٩.