نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٣ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
و يستفاد من بعض الاستدلالات الأخر، أنّ النزاع إنّما هو في تأثير العدول في فساد الصلاة و عدمه، كاستدلال العلّامة في بعض كتبه على الجواز، بأنّ المصلّي لم يكتسب بالجماعة صحة الصلاة، و إنّما اكتسب مجرّد الفضيلة، فالعدول لا يؤثّر في الفساد بل يؤثّر في ترك الفضيلة و عدم تحقّقها [١]، و استدلال النراقي القائل بالمنع في المستند بأنّه ليس في الشريعة صلاة مركّبة من الجماعة و الفرادى، و معه يشكّ في حصول براءة الذمّة عمّا اشتغلت به يقينا، و هو التكليف المتعلّق بالصلاة [٢].
هذا، و يظهر من صاحبي المدارك و المفاتيح و بعض آخر [٣]، أنّ ترتّب أحكام الجماعة من سقوط القراءة عن المأموم و عدم مانعية زيادة الركن لأجل المتابعة و الرجوع في الشكّ إلى حفظ الإمام و غيرها من أحكام الجماعة، إنّما هو فيما إذا وقعت الصلاة بتمامها جماعة.
و أمّا لو وقع بعض أجزائها جماعة، و بعضها فرادى، فلا دليل على سقوط القراءة و لا على غيره من أحكام الجماعة، و مرجع ذلك إلى أنّ قصد الانفراد و إن كان موجبا لصيرورة الصلاة فرادى، و أنّ الصلاة لا تبطل من هذه الجهة، إلّا أنّ وجه بطلانها هو كونها خالية عن القراءة أو مشتملة على الركن الزائد مثلا.
و لا يخفى أنّ النزاع في الحكم التكليفي الوجوبي أو التحريمي لا يغني عن النزاع في الحكم الوضعي، و أنّ الصلاة مع العدول عن الجماعة إلى الانفراد هل تكون صحيحة أم لا؟ و النزاع في الحكم الوضعي يبتني على ما ذكرنا من كون الجماعة وصفا للمجموع أو الأبعاض، ضرورة أنّه لو كانت وصفا للمجموع لا يبقى شكّ في
[١] تذكرة الفقهاء ٤: ٢٧١.
[٢] مستند الشيعة ٨: ١٦٣.
[٣] مدارك الأحكام ٤: ٣٧٨، مفاتيح الشرائع ١: ١٢٤، الحدائق ١١: ٢٤٠، ذخيرة المعاد: ٤٠٢.