نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٧ - العشرون
الجهة الأولى: فيما إذا كان مورد بعض الأصول الجارية في أطرافه متقدّما على مورد بعض آخر، كما إذا كان بعض أطراف العلم هو احتمال صحة الصلاة، و البعض الآخر هو احتمال الإتيان بما يوجب سجدتي السهو، أو احتمال الإخلال بالجزء غير الركني مع عدم تجاوز المحلّ، و مقتضاه لزوم الرجوع و التدارك.
ففي مثل هذه الموارد التي لو لم يكن في البين علم إجمالي كان الأصل المتقدّم و المتأخّر جاريين معا، فهل وقوع الاحتمال طرفا للعلم الإجمالي يمنع عن جريان الأصل في أطرافه مطلقا؟ كما إذا كانت الأطراف متساوية من حيث الرتبة، أو أنّ وقوعه كذلك في المقام لا يمنع إلّا عن جريان الأصل المتأخّر رتبة من حيث المورد؟
و أمّا الأصل المتقدّم فيجري كما كان يجري فيما لو لم يكن في البين علم إجمالي، فإذا علم أنه صدر منه إمّا ما يوجب بطلان الصلاة و إمّا ما يوجب سجدتي السهو، فهل هذا العلم يمنع عن جريان كلا الأصلين، أو لا يمنع إلّا عن خصوص الأصل الجاري في موجب السجود؟، الظاهر المنع مطلقا و عدم الفرق بين صورتي اختلاف الرتبة و تساويها في عدم جريان شيء من الأصلين، لأنّ مفاد كلّ منهما ينفي مفاد الآخر، و جريانهما معا يستلزم مخالفة ما علمه إجمالا، فهما من هذه الجهة مشتركتان.
الجهة الثانية: في مانعية العلم الإجمالي عن جريان الأصل مطلقا و عدمها، فنقول: قال الشيخ قدّس سرّه في الرسائل في مبحث القطع و الاشتغال ما ملخّصه: إنّه إذا علم بالتكليف علما إجماليا فلا تجوز مخالفته القطعية، بأن يأخذ بالأصل في جميع الأطراف و يعمل به، و أمّا المخالفة الاحتمالية فيجوز الإذن فيها [١].
أقول: التكليف إذا كان متعلقا للعلم الجزمي و اليقين الذي لا يشوبه شكّ و ريب، فلا يجوز مخالفته أصلا، و لو كان العلم المتعلّق به إجماليا، لأنّ تعلّق العلم به
[١] فرائد الأصول كتاب القطع: ٢١- ٢٢.