نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٨ - العشرون
أوجب تنجّزه على كلّ حال، و مرجع ذلك إلى استحقاق العقوبة على ارتكاب الخمر الموجود في البين، و أنّ عدم تميّزه تفصيلا لا يمنع عن جواز المؤاخذة عليه.
و في هذه الصورة لا يصحّ الإذن، و لو في ارتكاب بعض الأطراف، لعدم اجتماع الإذن كذلك مع تنجّز التكليف على كلّ حال، و أمّا لو لم يكن التكليف معلوما، بل قامت حجة إجمالية على ثبوته مثل قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ. [١]، فإنّ غاية أمره أن يكون له ظهور في حرمة جميع أفراد الخمر، مشكوكا كان أو معلوما، و المعلوم مجملا كان أو مفصّلا.
ففي هذه الصورة لا مانع من ترك هذا الظهور بسبب ظهور آخر حاكم عليه، مثل قوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال.» [٢]، الظاهر في أنه لا يريد إلّا ترك الحرام الذي عرف بعينه و تميّز بشخصه، و مقتضى ذلك عدم تنجّز التكليف إلّا إذا كان معلوما تفصيلا. و لا يخفى أنّ الأصحاب أبوا أن يتمسّكوا به في الشبهة المحصورة، لما ورد فيها من طائفتين من الأخبار:
إحداهما: في السمن و الجبن و أنه لا ينبغي أن يجتنب من أجل إدخال الميتة في سمن و جبن واحد [٣].
ثانيتهما: في الماء النجس المشتبه بين الإنائين، و قد أمر بإهراقهما و التيمم [٤]، فعلموا من ذلك خروج الشبهة المحصورة عن عموم مثل: «كلّ شيء لك حلال» و اختصاصه بمثل الجبن الواحد المشتبه بين كثير.
و حاصل الكلام أنه مع العلم بالتكليف لا مجال لجريان الأصل أصلا و مع
[١] المائدة: ٩٠.
[٢] الوسائل ١٧: ٨٩. أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.
[٣] الوسائل ٢٤: ٢٣٥. أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٦٤ ح ١.
[٤] الوسائل ١: ١٥١. أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٢.