نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٧ - الرابعة عشر
بلا احتياج إلى إجراء قاعدة التجاوز فيها، فانقدح أنّ طرح المعارضة هو الثانية من الاولى، و الاولى من الثانية، و في مثله لا بأس بالرجوع إلى الاستصحاب فيهما، و مقتضاه الإتيان بالسجدة الاولى من الثانية، ثمَّ بالثانية منها من جهة الجزم بعدم إتيان العمل على وفق أمره، و يأتي بقضاء الثانية من الاولى لاستصحابه بعد سقوط القاعدة عنه بالمعارضة، و لا ضير لمخالفة أحد الأصلين للواقع قطعا، لعدم مخالفة عملية في البين، و لو كان التذكر بعد خروج المحل الذكري، تجري قاعدة التجاوز في الاولى من الاولى، و الباقي بين ما لا تجري فيه لعدم الشكّ، و بين ما لا تجري للمعارضة، و في مثله لا يجب عليه إلّا قضاء السجدتين و سجدتا السهو لكلّ منهما، و مقتضى الأصول و إن كان عدم الإتيان بالثلاثة إلّا أنّها بالنسبة إلى المعلومات التفصيليّة من الآثار غير جارية نفيا و إثباتا، و في المقام يعلم تفصيلا بعدم وجوب أزيد ممّا ذكر، كما لا يخفى [١]، انتهى.
و يمكن أن يقال عليه: بأنّ إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إلى أمر معتبر في الصلاة، صحّة أو كمالا، لا يتوقّف إلّا على كون ذلك الأمر مترتّبا عليه أثر شرعيّ، بحيث لم يكن وجوده في عالم التشريع لغو، خاليا عن الأثر، إمّا لدخالته في تحقق المأمور به بالوجه الأتمّ الأكمل، كما في الأذان و الإقامة، أو لاعتباره في صحة المأمور به و قوامه مطلقا في حالتي العمد و السهو كما في الأركان، أو في خصوص حال العمد كما في غير الأركان من سائر الأجزاء.
و بالجملة: لا يعتبر في جريان القاعدة إلّا مجرّد كون مجراها ذا أثر شرعيّ بحسب الواقع و نفس الأمر، و لا يتوقّف على إحراز ثبوت ذلك الأثر بحيث لو كان ترتّبه متوقّفا على تحقق شيء آخر، لكان الواجب أوّلا إحراز تحقق ذلك الشيء، ثمَّ إجراء القاعدة نظرا إلى أنه لا أثر لها بدون تحققه.
[١] روائع الأمالي في فروع العلم الإجمالي للمحقّق العراقي: ١٠٠- ١٠١.