تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١١٠
فقالت:فدونکما.فاشربا هذا الخمر.فإنّه قربان لکما عنه [١] و به تصلون إلی ما تریدان.
فائتمرا بینهما.فقالا:هذه ثلاث خصال ممّا نهانا عنها ربّنا،الشرک و الزّنا و شرب الخمر.و إنّما ندخل فی شرب الخمر و الشّرک،حتّی نصل إلی الزّنا.
فائتمرا بینهما.فقالا:ما أعظم بلیتنا [٢] بک.و قد أجبناک إلی ما سألت.
قالت:فدونکما.فاشربا من هذا الخمر.و اعبدا هذا الصّنم.و اسجدا له.
فشربا الخمر.و عبدا الصّنم.ثمّ راوداها عن نفسها.فلمّا تهیّأت لهما،و تهیّئا لها، دخل علیهما سائل یسأل.فلمّا أن رآهما و رأیاه،ذعرا منه.
فقال لهما:إنّکما لمریبان [٣] ذعران.فقد خلوتما [٤] بهذه المرأه العطره الحسناء.إنّکما لرجلا سوء.
و خرج عنهما.فقالت لهما:لا و إلهی!ما تصلان الآن إلیّ.و قد اطّلع هذا الرّجل علی حالکما.و عرف مکانکما.و یخرج الآن و یخبر بخبرکما.و لکن بادرا إلی هذا الرّجل.
فاقتلاه قبل أن یفضحکما و یفضحنی.ثمّ دونکما فاقضیا حاجتکما.و أنتم مطمئنّان آمنان.
قال:فقاما إلی الرّجل.فأدرکاه.فقتلاه.ثمّ رجعا إلیها.فلم بریاها.و بدت لهما سوآتهما.و نزع عنهما ریاشهما.و أسقط فی أیدیهما.
قال:فأوحی اللّه إلیهما:إنّما أهبطتکما إلی الأرض،مع خلقی ساعه من النّهار.
فعصیتمانی بأربع من معاصی کلّها قد نهیتکما عنها.[و تقدّمت إلیکما فیها.] [٥] فلم تراقبانی.
و لم تستحیا منّی.و قد کنتما أشدّ من نقم علی أهل الأرض بالمعاصی.و استجرّ [٦] غضبی و أسفی علیهم.و لمّا جعلت فیکما من طبع خلقی و عصمتی إیّاکما من المعاصی،فکیف رأیتما موضع خذلانی فیکما اختارا عذاب الدّنیا أو عذاب الآخره؟ فقال أحدهما لصاحبه:نتمتّع من شهواتنا [٧] فی الدّنیا،إذ صرنا إلیها إلی نصیر،إلی عذاب الآخره.
[١] المصدر:عنده.
[٢] المصدر:البلیه.
[٣] المصدر:لامرآن.
[٤] المصدر:فدخلتما.
[٥] لیس فی المصدر.
[٦] المصدر:للمعاصی.و استنجر.
[٧] المصدر:شهواتها.