تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٥٧٠
عمل صالحا و آخر سیّئا.و أمّا«المقتصد»فهو المتعبّد المجتهد.و أمّا«السّابق بالخیرات»فعلیّ و الحسن و الحسین و من قتل من آل محمّد شهیدا.
و فی عیون الأخبار [١]،فی باب ذکر مجلس الرّضا-علیه السّلام-مع المأمون،فی الفرق بین العتره و الأمّه،بإسناده إلی الرّیان بن الصّلت قال: حضر الرّضا-علیه السّلام-مجلس المأمون.بمرو،و قد اجتمع فی مجلسه جماعه من علماء أهل العراق و خراسان.
فقال المأمون:أخبرونی عن معنی هذه الآیه ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْکِتٰابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا .
فقالت العلماء:أراد اللّٰه-تعالی-بذلک الأمّه کلّها.
فقال المأمون:ما تقول،یا أبا الحسن؟ فقال الرّضا-علیه السّلام-:ما أقول کما قالوا،و لکنّی أقول أراد اللّٰه-عزّ و جلّ- بذلک العتره الطّاهره.
فقال المأمون:و کیف عنی العتره من دون الأمّه؟ فقال الرّضا-علیه السّلام-:أنّه لو أراد الأمّه،لکانت بأجمعها فی الجنّه،لقول اللّٰه-عزّ و جلّ-: فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَیْرٰاتِ بِإِذْنِ اللّٰهِ ذٰلِکَ هُوَ الْفَضْلُ الْکَبِیرُ .ثمّ جمعهم کلّهم فی الجنه،فقال جَنّٰاتُ عَدْنٍ یَدْخُلُونَهٰا یُحَلَّوْنَ فِیهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ (الآیه.)فصارت الوراثه للعتره الطّاهره،لا لغیرهم.
و فی شرح الآیات الباهره [٢]:قال محمّد بن العبّاس-رحمه اللّٰه-:حدّثنا علیّ بن عبد اللّٰه بن أسد،عن إبراهیم بن محمّد،عن عثمان بن سعید،عن إسحاق بن برید الفرّاء [٣]،عن غالب الهمدانیّ،عن أبی إسحاق السّبیعیّ قال: خرجت حاجّا فلقیت محمّد بن علیّ-علیه السّلام-فسألته عن هذه الآیه ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْکِتٰابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا .
فقال:ما یقول فیها قومک،یا أبا إسحاق،یعنی:أهل الکوفه؟ قال:قلت:یقولون:إنّها لهم.
[١] عیون أخبار الرضا-علیه السّلام-٢٢٨/١- ٢٢٩،صدر حدیث ١.
[٢] تأویل الآیات الباهره،مخطوط،ص ١٧٢.
[٣] المصدر:إسحاق بن زید الفرّاء. تفسیر البرهان ٣٦٤/٣،رقم ١١:إسحاق بن یزید الغّراء(الفراء،خ.ل.)