تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٢٤ - تفسیر سوره العنکبوت
و الاستسلام إلیه [١]،أمورا خاصّه لا یشوبها من غیرها مشائبه.و کلّما کانت البلوی و الاختبار أعظم،کانت المثوبه و الجزاء أجزل.
ألا ترون أنّ اللّٰه-جلّ ثناؤه-اختبر الأوّلین من لدن آدم إلی الآخرین من هذا العالم بأحجار ما تضرّ و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع فجعلها بیته الحرام،الّذی جعله للنّاس قیاما.
ثمّ جعله بأوعر بقاع الأرض حجرا،و أقل نتائق الدّنیا مدرا،و أضیق بطون الأودیه معاشا، و أغلظ محالّ المسلمین[میاها.بین جبال خشنه،و رمال دمثه،و عیون و شله،و قرئ منقطعه، و أثر من مواضع قطر السّماء و اثر لیس یزکو به خفّ و لا ظلف] [٢] و لا حافر.ثمّ أمر آدم و ولده أن یثنوا أعطافهم نحوه.فصار مثابه لمنتجع أسفارهم،و غایه لملقی رحالهم،و تهوی إلیه ثمار الأفئده فی مغاوز قفار متّصله و جزائر بحار منقطعه و مهاوی فجاج عمیقه.حتّی یهزّوا مناکبهم ذللا.یهلّلون اللّٰه [٣] حوله.و یرملون علی أقدامهم شعثا غبرا له.قد نبذوا القنع و السّراویل وراء ظهورهم و حسروا بالصعود [٤] حلقا عن رؤوسهم،ابتلاء عظیما و اختیارا کبیرا و امتحانا شویدا و بلیغا و قنوتا مبینا.جعله اللّٰه سببا لرحمته،و وصله [٥][و وسیله] [٦] جنّته،و علّه لمغفرته، و ابتلاء للخلق برحمته.
فلو کان اللّٰه-تعالی-وضع بیته الحرام و مشاعره العظام بین جنّات و أنهار و سهل و قرار جمّ الأشجار دانی الثّمار ملتفّ النبات متّصل القری من برّه سمراء و روضه خضراء و أریاف محدقه و عراض [٧] مغدقه و زروع ناضره و طرق عامره و حدائق کثیره،لکان قد صغر الجزاء علی حسب ضعف البلاء.ثمّ لو کانت الأساس المحمول علیها أو الأحجار المرفوع بها بین زمرّده خضراء و یاقوته حمراء و نور و ضیاء،لخفّف مصارعه الشّک [٨] فی الصّدور و لوضع مجاهده إبلیس عن القلوب و لنفی معتلج الرّیب من النّاس.و لکنّ اللّٰه-عزّ و جلّ-یختبر عبیده بأنواع الشّدائد و یتعبّدهم بألوان المجاهده.و یبتلیهم بضروب المکاره،إخراجا للتّکبّر من
[١] المصدر:لطاعته.
[٢] لیس فی أ.
[٣] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:«اللّٰه»بدل «یهللون للّٰه.»
[٤] ن،و المصدر:بالشعور.
[٥] لیس فی المصدر.
[٦] من ن و المصدر.
[٧] المصدر:أعراض.
[٨] هکذا فی المصدر،و ن.و فی سائر النسخ: الشکر.