تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٢٣ - تفسیر سوره العنکبوت
و فی إرشاد المفید-رحمه اللّٰه- [١] و قد جاءت الرّوایه: أنّه لمّا تمّ لأبی بکر ما تمّ و بایعه من بایع،جاء رجل إلی أمیر المؤمنین-علیه السّلام-و هو یسوّی قبر رسول اللّٰه-صلّی اللّٰه علیه و آله و سلم-بمسحاه فی یده،و قال له:إنّ القوم قد بایعوا أبا بکر،و وقعت الخذله فی الأنصار [٢] لاختلافهم،و بدر الطّلقاء للعقد [٣] للرّجل خوفا من إدراککم الأمر.فوضع طرف المسحاه علی الأرض [٤] و یده علیها،ثمّ قال: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ الم^ أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ یُتْرَکُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ یُفْتَنُونَ^ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَیَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِینَ صَدَقُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْکٰاذِبِینَ^ أَمْ حَسِبَ الَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئٰاتِ أَنْ یَسْبِقُونٰا سٰاءَ مٰا یَحْکُمُونَ .
و فی الکافی [٥]:روی أنّ أمیر المؤمنین-علیه السّلام-قال فی خطبه له: و لو أراد اللّٰه-سبحانه-بأنبیائه-حیث بعثهم-أن یفتح لهم کنوز الذّهبان و معادن البلدان [٦]و مغارس الجنان و أن یحشر طیر السّماء و وحش الأرض معهم،لفعل.و لو فعل لسقط البلاء و اضمحلّ الجزاء [٧] و بطل الابتلاء [٨] و لما وجب للقائلین [٩] أجر المبتلین [١٠] و لا لحق المؤمنین ثواب المحسنین.و لا لزمت الأسماء أهالیها علی معنی مبیّن.و لذلک لو أنزل اللّٰه مِنَ السَّمٰاءِ آیَهً فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِینَ . [١١] و لو فعل لسقط البلوی عن النّاس أجمعین.و لکنّ اللّٰه-جلّ ثناؤه-جعل رسله أولی قوّه فی عزائم نیّاتهم،و ضعفه فیما تری الأعین من حالاتهم.من قناعه تملأ القلوب و العیون غناؤه،و خصاصه تملأ الأسماع و الأبصار أداؤه.
و لو کانت الأنبیاء أهل قوّه لا ترام و عزّه لا تضام و ملک یمدّ نحوه أعناق الرّجال و یشدّ إلیه عقد الرّجال،لکان أهون علی الخلق فی الاختبار و أبعد لهم فی الاستکبار.و لأمنوا عن رهبه [١٢] قاهره لهم أو رغبه [١٣] مائله بهم.فکانت النّیّات [١٤] مشترکه و الحسنات مقتسمه.
و لکنّ اللّٰه أراد أن یکون الاتّباع لرسله و التّصدیق بکتبه و الخشوع لوجهه و الاستکانه لأمره
[١] الإرشاد١٠١/-١٠٢.
[٢] المصدر:للأنصار.
[٣] المصدر:بالعقد.
[٤] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:فی الأرض.
[٥] الکافی ١٩٨/٤-٢٠١،ح ٢.
[٦] المصدر:معادن العقیان.
[٧] المصدر و ن:بطل الجزاء.
[٨] المصدر:اضمحلّت الأنباء و فی ن:اضمحلّ الابتلاء.
[٩] «القائلین»من القیلوله،یعنی:لو لم یکن ابتلاء لکانوا مستریحین،فلا ینالون أجور المبتلین.
[١٠] أجور المبتلین.
[١١] الشعراء٤/.
[١٢] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:رغبه.
[١٣] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:رهبه.
[١٤] ن:السیئات.