شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٨ - الاستغناء ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس
[الاستغناء ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس]
قال ناظر الجيش : (وربّما استغني بما (لإحداهما) عمّا للأخرى وضعا أو استعمالا ، لا اتّكالا على قرينة).
______________________________________________________
الغرف انهدمن ، والظّلم انجلين ، والنعم أفاضهن الله ، وأما قوله تعالى : (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً)[١] ، وقوله تعالى : (لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ)[٢] ؛ فلا يعترف به فيقال : إن نعما وغرفا عوملا معاملة المفرد ؛ لأن ذلك يرجع إلى باب آخر ، وهو أن جمع (الأبنية) الغائب غير العاقل يعامل معاملة الغائبة [٣] ومعاملة الغائبات ، ولبطلان قول الفراء في هذه الأبنية قال المصنف : بل هن وسائر الأمثلة الآتي ذكرها لجمع الكثرة.
قال ناظر الجيش : قال في شرح الكافية : وقد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة ، وببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القلة ، فالأول كرجل وعنق وأعناق ، وفؤاد وأفئدة ، والثاني كرجل ورجال ، وقلب وقلوب ، وصرد وصردان [٤] ، انتهى. وهذه المذكورات ممّا استغني بما لإحداهما عمّا للأخرى وضعا قوله ، إذ لم يوضع غيرها ، وأما الاستغناء استعمالا فقال الشيخ : مثال ذلك قوله تعالى : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)[٥] ؛ وذلك أن القرء يجمع جمع قلة على أقرأء ، وجمع كثرة على قروء ، وقد استعمل في الآية الشريفة بلفظ جمع الكثرة اتكالا على القرينة ، والقرينة هنا ذكر الثلاثة ؛ ففهم من الثلاثة القلة. [٦] انتهى. ولك أن تقول : قد كان يجب على الشيخ كما مثّل للاستغناء بجمع الكثرة عن جمع القلة في الاستعمال أن يمثل لعكس ذلك ، وهو الاستغناء بجمع القلة عن جمع الكثرة في الاستعمال ـ أيضا ـ ليحصل التقابل فيما هو في الاستعمال كما حصل فيما هو في الوضع ، على أن المصنف ذكر في باب العدد أن سبب العدول في الآية الشريفة عن أقراء إلى قروء أن المفرد منه قرء بفتح الفاء ، وقياس فعل الاسم الصحيح العين إذا جمع جمع قلة : أفعل كفلس وأفلس ، ولكنّه إنما جمع على أفعال ، فقيل : أقراء ؛ ولا شك أن ذلك خلاف القياس ، ـ
[١] سورة لقمان : ٢٠.
[٢] سورة الزمر : ٢٠.
[٣]كل ذلك منقول من التذييل (٦ / ٣) (ب).
[٤]شرح الكافية (٤ / ١٨١١).
[٥] سورة البقرة : ٢٢٨.
[٦]التذييل (٦ / ٣) (ب).