شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢ - الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم
.......
______________________________________________________
لأنه لو أراد الأمر لقال : فليدن مني ، وإنما أراد عطف «يدنو» على «لا يزعم» وحذف «الواو» من «يدنو» لدلالة الضمة عليها كما قال :
٣٩٤٧ ـ فيا ليت الأطبّا كان حولي [١]
فحذف «واو» الضمير اكتفاء بالضمة ، وأما «تنهه» فمجزوم لأنه جواب «من» [٢].
ولا يجوز في غير الشعر حذف لام الأمر خلافا للكسائي [٣] ، قال ثعلب [٤] :قال الكسائي في قوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا)[٥] : هو ليغفروا فأسقط «اللام» وترك «يغفروا» مجزوما قلت : والوجه أن يكون مجزوما بجواب الأمر [٦] على معنى : إن يقل لهم اغفروا يغفروا ، والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوّه من «اللام» ومن حرف المضارعة ، وقد لا يخلو منهما كقراءة عثمان وأنس وأبيّ (فبذلك فلتفرحوا) ، وكقوله صلىاللهعليهوسلم : «لتأخذوا مصافّكم» وهو قليل ، والكثير المعروف في كلامهم مجيء أمر الفاعل المخاطب مجردا من «اللام» ومن حرف المضارعة مجعولا آخره كآخر المجزوم ، فإن لم يتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فإن كان صحيحا فهو ساكن الآخر نحو : اذهب واضرب واخرج ، وإن كان معتلّا فهو محذوف [٥ / ١٤٥] الآخر نحو : اخش وارم واغز ، وإن اتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة ثبتت في آخره بغير نون نحو : اضربا ، واضربوا ، واضربي ، وليس ذلك جزما بل بناء ؛ لأن دلالة «اضرب» ونحوه على الأمر إما بإضمار اللام وهو مضارع محذوف منه حرف المضارعة ، وإما بتضمن معناها وهو مثال مأخوذ من لفظ المصدر للدلالة على الحدث والنسبة تفيد الطلب ، لا جائز أن يكون بالإضمار لما فيه من كثرة الحذف لغير موجب فتعيّن أن يكون ـ
[١] سبق شرحه.
[٢] هذا الكلام ذكره ابن مالك في شرح الكافية الشافية.
[٣]انظر المغني (ص ٢٢٥) ، والهمع (٢ / ٥٥).
[٤]أخذ بهذا الرأي العلامة ابن مالك في شرح الكافية الشافية. انظر ما نقله عنه المؤلف قبل ، وانظر البيان للأنباري (٢ / ٥٩).
[٥] سورة الجاثية : ١٤.
[٦]انظر : معاني الفراء (١ / ٧٧) ، (٣ / ٤٥ ـ ٤٦) ، وأمالي الشجري (٢ / ١٩٢) ، والبيان للأنباري (٢ / ٥٩ ، ٣٦٥).