شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٣ - حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
والخلاف فيه إذا كان ضميرا لمتكلم أو لمخاطب كالخلاف في المبتدأ. وقد عرفت أن الأصح فيه ثمّ الجواز فكذلك هنا أيضا.
ثم إن ابن عصفور قال هنا ما ملخصه [١] : وإن عطفت عليه ـ يعني على الفاعل ـ فإما أن تعطف جملة أو مفردا : أما إذا كان جملة : فإما أن يكون الفاعل الأول هو الثاني أو خلافه ، وإذا كان خلافه فالعطف إما بالواو أو بالفاء أو بثم أو بغير الثلاثة ، وإن كان بالواو فإما أن تقدّر ـ يعني الواو ـ بمعنى مع أو تجعلها مشتركة ، قال : فإن قدرتها بمعنى مع وكان الإخبار بالذي جاز الإخبار عن كلا الفاعلين من الجملتين المعطوف إحداهما على الأخرى ، فتقول مخبرا عن الذباب من : يطير الذباب ويغضب زيد : الذي يطير ويغضب زيد الذباب ، ولما كانت الجملتان كالجملة الواحدة من جهة أن الواو بمعنى مع صح عطف «يغضب» ـ وإن لم يكن فيه ضمير يعود على ما عاد عليه ضمير ما قبله وهو «يطير» ـ على «يطير» قال : وكذلك إن أخبرت عن زيد وكان العطف بالواو التي بمعنى مع قلت : الذي يطير الذباب ويغضب زيد ، ففي «يغضب» ضمير يعود على «الذي» ولم تحتج [٥ / ٢٢٤] الجملة الأولى إلى أن يعود منها ضمير على «الذي» أيضا لما عرفت من أن الجملتين كالجملة الواحدة.
وإن كان العطف في المسألة المذكورة بالفاء ، كان الحكم كذلك ؛ لأن الفاء للسببية وجملتا المسبب والسبب كالجملة الواحدة.
وإن كان العطف بغير الواو والفاء ، أو كانت الواو ليست بمعنى مع ؛ فإن الإخبار في المسألة الأولى لا يجوز لما يؤدي إليه من خلو إحدى الجملتين من ضمير يعود على «الذي».
قال : وإن كان الإخبار بالألف واللام فالحكم كالحكم مع «الذي» في ما تقدم ؛ فتقول مخبرا عن «الذباب» : الطائر فيغضب زيد الذباب ، وصح خلوّ «فيغضب» عن ضمير يعود إلى الألف واللام لما تقدم ، وصح أيضا عطف الفعل على الاسم لكون الاسم في معنى الفعل ، وتقول مخبرا عن «زيد» : يطير الذباب ـ
[١]انظر شرح الجمل (٢ / ٥٠١ ـ ٥١٢) ملخصا من المؤلف.