شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠١ - حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
هذا الشرط مع دليل جوابه دليل جواب «إن كان الله يريد أن يغويكم» والتقدير : إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم ، فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي ، فكل من الشرطين في حكم مذكور الجواب لذكر ما هو دليل عليه ، ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى : (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها)[١] لاشتماله على شرطين ذكر دليل جواب كل منهما مقدما عليه فليس في شيء من هذه الصور الثلاث اعتراض شرط على شرط.
وبقيت صورة اضطرب الكلام فيها وهي : ما إذا اجتمع «أما» وأداة الشرط كقوله تعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ)[٢] ، فأما المصنف فإنه جعل ذلك من قبيل [دخول] شرط على شرط فقال [٣] : «وقد يلي أمّا «إن» فيغني جواب «أمّا» عن جوابها كقوله تعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ) قال : وقد تقدم [٤] أن الجواب لأول الشرطين المتواليين ، فإذا كان أول الشرطين «أما» كانت أحق بذلك من وجهين :
أحدهما : أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا ، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرا لدليل ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه الثاني : أن «أما» قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه ، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا و «إن» ليست كذلك» هذا كلامه رحمهالله في شرح الكافية ، وكلامه في التسهيل موافق لذلك فإنه لما ذكر «أمّا» قال [٥] : «ولا يليها فعل بل معموله أو «أو» إلى أن قال : أو أداة شرط يغنى عن جوابها جواب أمّا» ، وقال الشيخ [٦] في شرح هذا : «هذه المسألة فيها خلاف والصحيح أن أداة الشرط جوابها محذوف لدلالة جواب «أمّا» عليه ، قال : ولذلك لزم أن يكون فعل الشرط ماضيا ، ثم قال : وسبب ذلك أن ما يلي «أمّا» مقدم من تأخير وكان حقه أن يكون بعد «الفاء» فصار اجتماع «أما» والشرط كاجتماع الشرطين ، وكاجتماع ـ
[١] سورة الأحزاب : ٥٠.
[٢] سورة الواقعة : ٨٨ ، ٨٩.
[٣]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٤٧) وقد نقله عنه بتصرف.
[٤]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٤٧).
[٥] انظر التسهيل (ص ٢٤٥).
[٦]انظر التذييل والتكميل (خ) (٤ / ١٩٨ ، ١٩٩).