شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٤ - لو الشرطية معناها وما تختص به
.................................................................................................
______________________________________________________
الأول ، وقد عبّر عنها المصنف بما عرفت وقوله في شرح الكافية [١] : «لو حرف يدل على انتفاء تال يلزم لثبوته ثبوت تاليه» أخلص وأبين من قوله هنا [٢] حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه لأن هذه العبارة تقتضي أن يستلزم نفي ما يلي [لو] نفى الذي يليه وهو الجواب ، وليس هذا بمراد ، بل المراد أن ثبوت الأول يستلزم ثبوت الثاني.
ثم قال شرح الكافية بعد ذكره الحد المذكور [٣] : «فقيام زيد من قولك : لو قام زيد لقام عمرو محكوم بانتفائه فيما مضى ، وكونه مستلزما ثبوته لثبوت قيام من عمرو ، وهل لعمرو قيام آخر غير اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لا تعرض لذلك ، بل الأكثر كون الثاني والأول غير واقعين ، قال : وعبارة سيبويه عنها أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره [٤] ، يعني أنك إذا قلت : لو قام زيد لقام عمرو فمقتضاه ، أن القيام من عمرو كان متوقعا لحصول قيام من زيد على تقدير حصوله ، قال : وليس في هذه العبارة تعرض لكون الثاني صالحا للحصول بدون حصول الأول أولا ، والحقّ فيه أنه صالح لذلك ، وأن الأول محكوم بعدم حصوله لأنه قد يقال : لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه ، فـ «ترك» السؤال محكوم بعدم حصوله و «العطاء» محكوم بحصوله على كل حال ، والمعنى : إن عطاءه حاصل مع ترك السؤال فكيف مع السؤال؟ ومنه قول عمر رضى الله تعالى عنه : «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» انتهى.
والذي قاله النحاة [٥] : إن الذي ذكره سيبويه في «لو» هو المطرد فيها ، وكونها حرف امتناع لامتناع غير مطرد فيها بدليل قولنا : لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا ، فإنه لا يلزم من انتفاء الإنسانية انتفاء الحيوانية وإذا جعلنا مدلول «لو» ثبوتيّا اطرد ذلك : لأن ثبوت الإنسانية يلزم منه ثبوت الحيوانية.
وأما قول المصنف : «إنه ليس في عبارة سيبويه تعرّض لكون الثاني صالحا للحصول بدون حصول الأول أولا فالجواب عنه أنه لا يحتاج إلى ذلك ، لأن المراد من «لو» إفهام أن الأول لم يقع ، وأن الثاني يقع لوقوعه. أي : يكون وجوده مترتبا ـ
[١]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٣١).
[٢] أي في التسهيل.
[٣]انظر شرح الكافيه الشافية (٣ / ١٦٣١).
[٤] انظر الكتاب (ص ٢٢٤).
[٥]انظر التذييل (٦ / ٩٣٦) والمغني (ص ٢٥٩ ، ٢٦٠).