شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٨ - العلم وأحكامه عند حكايته
.................................................................................................
______________________________________________________
وبفتحة إن كان منصوبا ، وبكسرة إن كان مجرورا بشرط أن لا يتقدم على «من» حرف عطف ، هذا هو مذهب أهل الحجاز [١] ، وأما غيرهم [٢] فيجيء بالعلم بعد «من» مرفوعا سبقت «من» بعاطف أو لم تسبق ، فإن سبقت من بعاطف فالرفع متعين عند الجميع ، وهو مقدر على لغة من يحكي وهم الحجازيون ، وذلك قولك :من زيدا ، لمن قال : رأيت زيدا ، ومن زيد ، لمن قال : مررت بزيد ، فالفتحة والكسرة للحكاية ، والرفع في موضعهما مقدر ؛ لأن الواقع بعد «من» مبتدأ خبره «من» أو خبر مبتدؤه «من» ، فإن كان المحكي مرفوعا رفع ما بعد «من» في اللغتين ، وأجاز يونس [٣] حكاية كل معرفة قياسا على العلم ، فيجوز عنده أن يقال لمن قال : رأيت غلام زيد ، ومررت بصاحب عمرو : من غلام زيد ، ومن صاحب عمرو ، وأجاز [٤] أيضا حكاية النكرة بـ «من» في الوصل ، ولا أعلم له في المسألتين موافقا.
واختلف في حكاية العلم معطوفا على غير علم أو معطوفا عليه غير علم ، فبعضهم أجاز وبعضهم منع [٥] ، نحو قولك : من سعيدا وابنه؟ لمن قال : رأيت سعيدا وابنه ، ومن غلام زيد وعمرا؟ لمن قال : رأيت غلام زيد وعمرا» انتهى كلامه رحمهالله تعالى ، وانحل به ما ذكره في «التسهيل» غير قوله غالبا ، وقوله :غير المتيقّن نفي الاشتراك فيه.
فأما غالبا ـ فاحترز به من حكاية غير العلم من المعارف ، من ذلك قول ـ
[١]انظر الكتاب (٢ / ٤١٣) (هارون) والمفصل (ص ١٤٨) والأشموني (٤ / ٩١) وقال الصبان :«إنهم يجوزون الحكاية والإعراب ، بل يرجحون الإعراب» حاشية الصبان (٤ / ٩١).
[٢]وهم بنو تميم ، انظر الكتاب (٢ / ٤١٣) (هارون) وقال سيبويه «وهو أقيس القولين» وانظر المفصل (ص ١٤٨).
[٣]انظر المقتضب (٢ / ٣٠٨) ، وقال المبرد : «وقد يجوز ما قال وليس بالوجه» وقال الأشموني (٤ / ٩٢): «والصحيح المنع».
[٤]قال في الكتاب (٢ / ٤١١) (هارون): «وزعم يونس أنه سمع أعرابيّا يقول : ضرب من منا ، وهذا بعيد لا تكلم به العرب ولا يستعمله منهم ناس كثير».
[٥]منعه يونس وجوزه غيره واستحسنه سيبويه. انظر الكتاب (٢ / ٤١٣ ، ٤١٤) (هارون). والأشموني (٤ / ٩٢).