شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٧ - لو الشرطية معناها وما تختص به
[لو الشرطية معناها وما تختص به]
قال ابن مالك : (لو حرف شرط يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه ، واستعماله في المضيّ غالبا ، فلذا لم يجزم بها إلّا اضطرارا ، وزعم اطّراد ذلك على لغة ، وإن وليها اسم فهو معمول فعل [مفسّر] بظاهر بعد الاسم ، وربّما وليها اسمان مرفوعان ، وإن وليها «أنّ» لم يلزم كون خبرها فعلا خلافا لزاعم ذلك).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين [١] : «من حروف المعاني «لو» وهي في الكلام على ضربين : موصولة وشرطية ؛ فالموصولة هي التي تأتي مع الفعل في تأويل مصدر كما في قوله تعالى : (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ)[٢] وقد تقدم ذكرها. وأما الشرطية فهي لتعليق ما امتنع لامتناع شرطه فتقتضي جملتين ماضيتين الأولى [منهما] مستلزمة للثانية ، لأنها شرط والثانية جوابه ، وتقتضي أيضا امتناع الشرط لأنه لو ثبت لثبت جوابه ، وكان الإخبار بذلك إعلاما بإيجاب لإيجاب ، لا بتعليق ما امتنع لامتناع شرطه فتخرج «لو» عن معناها ، ولا تقتضي امتناع الجواب في نفس الأمر ولا ثبوته لأنه لازم ، والشرط ملزوم ، ولا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم ، بل إن كان مساويا للشرط امتنع بامتناعه كما في نحو : لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا ، وإن كان أعم من الشرط لم يلزم أن يكون ممتنعا في نفس الأمر لامتناع شرطه بجواز كونه لازما لأمر ثابت فيكون هذا نصّا ثابتا لثبوت ملزومه كما في قولك : لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه ، فإن تركه السؤال محكوم بكونه مستلزما للعطاء ، وبكونه ممتنعا والعطاء محكوم بثبوته على كل حال ، والمعنى أن إعطاءه حاصل مع ترك السّؤال فكيف مع السؤال؟ وكما في قول عمر رضياللهعنه : «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» [٣] فإن عدم الخوف محكوم بكونه مستلزما لعدم المعصية ، وبكونه ممتنعا وعدم المعصية [٥ / ١٨٠] محكوم بثبوته ، لأنه إذا كان ثابتا على تقدير ثبوت عدم الخوف فالحكم بثبوته على تقدير الخوف أولى ، وكما في قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
[١]انظر شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٩٤).
[٢] سورة البقرة : ٩٦.
[٣]انظر حلية الأولياء (١ / ١٧٧) وحاشية الأمير على المغني (١ / ٢٠٦) وقال العلامة الأمير : «فتش العلماء فلم يجدوا لهذا مخرجا عن عمر ولا عن غيره وإن اشتهر بين النحاة ، نعم ورد نحوه مرفوعا في حق سالم مولى أبي حذيفة : أن سالما شديد الحب لله عزوجل لو كان لا يخاف الله ما عصاه خرجه أبو نعيم في الحلية» اه.