شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٤ - حروف الجواب سردها وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
كقولك : ألم أحسن إليك؟ وكقوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى)[١] فإن كان بالمعنى الأول لم يجز دخول نعم في جوابه إذا أردت إيجابه ، بل تدخل حينئذ بلى ، وإن كان بالمعنى الثاني وهو التقرير ، فللكلام حينئذ لفظ ومعنى ، فلفظه نفي دخل عليه الاستفهام ومعناه الإثبات ، فبالنظر إلى لفظه يجيبه ببلى وبالنظر إلى معناه وهو كونه إثباتا يجيبه بنعم ، قال [٢] : وهذا مراد ابن عصفور بقوله : وذلك بالنظر إلى المعنى إذا أمن اللبس ، أي : إذا علم أن المراد بالكلام التقرير لا الاستفهام عن النفي ، قال : والذي يقرر عندك أن معنى التقرير الإثبات ، قول ابن السراج [٣] : فإذا أدخلت على ليس ألف الاستفهام كانت تقريرا ودخلها معنى الإيجاب فلم يجئ معها أحد ، لأن أحدا إنما يجيء مع حقيقة النفي ، لا تقول : أليس أحد في الدار؟لأن المعنى يؤول إلى قولك : أحد في الدار ، وأحد لا تستعمل في الواجب ، وكذلك لا يجوز أن تجيء إلا مع التقرير ، لا تقول : أليس زيد إلا فيها؟ لأن المعنى يؤول إلى قولك : زيد إلا فيها وذا لا يكون كلاما». انتهى [٤].
وهو كلام حسن وقد خلا الإشكال ، وحقق قوله أولا : وبلى يوجب النفي نحو قولك لمن قال : لم يقم زيد أو ألم يقم زيد؟ ولم ترد به التقرير إذا أردت أن القيام قد حصل. ولكن قد قال ابن عصفور في غير المقرّب» [٥] :«أجرت العرب التقرير في الجواب مجرى النفي المحض وإن كان إيجابا في المعنى ، فإذا قيل : ألم أعطك درهما؟ قيل في تصديقه : نعم ، وفي تكذيبه : بلى ، وذلك لأن المقرر قد يوافقك فيما تدعيه وقد يخالفك ، فإذا قال : نعم ، لم يعلم هل أراد : نعم لم يعطني على اللفظ ، أو نعم أعطيتني على المعنى. فلذلك أجابوا لى اللف ولم يلتفتوا إلى المعنى» انتهى.
لا يخفى ضعف هذا التعليل الذي ذكه ، وقد خالف كلمه هنا كلامه في «المقرّب» ولذي في «المقرب» هو الذي يقتضيه النظر ، وقد تقدمت الإشارة إلى أنه هو الظاهر. ـ
[١] سورة الضحى : ٦.
[٢] أي الشيخ بهاء الدين بن النحاس.
[٣]انظر أصول النحو لابن السراج (١ / ٤٩).
[٤] انظر تعليقات ابن النحاس على مقرب ابن عصفور ورقة (١٢٥) (مكتبة الأزهر ٤٩٤٧).
[٥]انظر شرح الجمل لابن عصفور (رسالة) (٢ / ٤٨٥) وقد نقله عنه بتصرف.