شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٣ - النسب إلى الجمع
.................................................................................................
______________________________________________________
تقول في النسب إلى الأعراب : أعرابيّ ، ولا يرد إلى عرب ؛ لأن عربا ؛ أعمّ من أعراب لوقوعه على البادي والحاضر ، واختصاص الأعراب بالبوادي ، فلو نسب إلى عرب مفرد أعراب أدخلت في المنسوب عموما لم تردّه ، وجعل المصنف أعرابا جمعا أهمل واحده ، فلذلك نسب إليه على لفظه ، فقيل : أعرابي ، ذكر ذلك في بعض كتبه [١].
وقاله السيرافي في قبله جعله كعباديد [٢]. انتهى. وهذا الكلام عجب من الشيخ ؛ فإن عربا ليس واحد أعراب فيرد أعراب إليه ، بل أعراب جمع أهمل واحده ، كما قال المصنف وقد تقدم في أوائل الكتاب ذكر هذه المسألة ، فقال : وقد أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب [٣] ؛ لأن أعرابا خاص بسكان البوادي ، والعرب يعمّ سكان الحاضرة والبوادي ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الشيخ :إن الأعراب جمع عرب مع أن سيبويه قد أبى ذلك ، والحق في ذلك ما (قاله) المصنف ، وهو أن أعرابا جمع أهمل واحده ، وأما قول المصنف : وإلّا فبلفظه فمعناه : وأن لا يستعمل له واحد فالنسب إلى لفظه ، وذلك نحو : عباديد [٤] وشماطيط [٥] ، وأبابيل [٦] فالنسب إليها : عباديديّ ، وهماطيطيّ ، وأبابيليّ [٧]. قال الشيخ : ولا يقدر لهذه المذكورات واحد ؛ لأن مثل هذا الجمع لا يتعين له تقدير واحد إذ يحتمل أن يكون مفرد شماطيط شمطاط ، أو شمطوط ، أو شمطيط ، فلما لم يتعين واحد وجب أن ينسب إلى لفظه ، وأما قوله : وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد ، فمثاله قولهم : كلابي الخلق ، وكان قياسه : كلبيّ الخلق ، وشبهه بالواحد كونه على زنة من أوزان المفرادات ، وهو فعال ، ودلّ قول المصنف : وربما ، على أن ذلك في غاية القلة [٨]. قال الشيخ : وليس هذا مما يبنى عليه قاعدة ، وإنما ـ
[١]ذكر ذلك في شرحه للكافية (٤ / ١٩٥٩).
[٢]التذييل (٥ / ٢٦٣) (أ).
[٣]قال في الكتاب (٣ / ٣٧٩): (وتقول في الأعراب : أعرابي ؛ لأنه ليس له واحد على هذا المعنى ، ألا ترى أنك تقول : العرب فلا تكون على هذا المعنى).
[٤] (العباديد الخيل المتفرقة في ذهابها) اللسان (عبد).
[٥] (الشماطيط : القطع المتفرقة ، يقال : جاءت الخيل شماطيط أي : متفرقة أورسالا) اللسان (شمط).
[٦] (الأبابيل جماعة في تفرقة) اللسان (أبل).
[٧]انظر : الكتاب (٣ / ٣٧٩).
[٨]التذييل (٥ / ٢٦٣) (أ).