شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٤ - اختصاص أدوات الشرط بالمستقبل
.................................................................................................
______________________________________________________
والثاني : أنه لو كان الفعل واقعا صفة للزم أن يعود منه ضمير على الموصوف ولا يحذف إلا قليلا ولم يوجد في جميع استعمالات «كلما» ضمير يعود على الموصوف ، فدلّ على أن الفعل ليس بصفة ، وإنما هو صلة «ما» و «ما» حرف فلا يعود عليها ضمير ، قال : وإنما غلّط الأستاذ أبا الحسن في ذلك أنه رأى أن ما بعد «كلّما» هو شرط دخلت عليه «الفاء» ، فإذا نصب «كلّما» فما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله فعدل إلى وجوب الرفع في «كلّما» فرارا من عامل النصب فيها وقد ذكرنا أنه محذوف لدلالة جواب الشرط عليه ، قال [١] : وأيضا قد تقرر عند الجمهور [٢] أن الخبر عن الموصول أو الموصوف بشروطه ، شرط دخول الفاء عليه أن يكون مستحقّا بالصلة أو الصفة ، وهذه الجملة الواقعة خبرا لـ «كلّما» إذا رفعت «كلما» هي شرطية ، فليست مستحقة بالصلة ولا الصفة ، بل المستحق إنما هو قوله : فأنت طالق أو فعبد من عبيدي حرّ ، وهذا جواب للشرط لا خبر عن المبتدأ ، إلا أن يقال : ما كان مستحقّا بشيء ومترتبا عليه جعل كأنه مستحق بما قبله ، وهذا كله ضعيف.
ثم ذكر [٣] عن صاحب «البسيط» أنه قال : كلّما» تأتيني أكرمتك ، على رأي سيبويه [٤] «ما» مصدرية بمنزلة : ما تدوم لي أدوم لك ، ومقصود بها الحين أي :أزمان إتيانك أكرمك ، ثم أدخلت «كلا» على المصدر بتأويل الزمان فاكتسب منها الزمان ، فانتصب على ذلك ، فحينئذ لا تكون شرطية ، ومعناها : أزمان دوامك كلها أدوم لك ، وقد قيل : إنها شرطية بمنزلة «لما» مع الماضي ، وقيل : هي «كل» المتضمنة للشرط وأصلها : كل مضافة إلى اسم موصوف بمعنى : الأزمان كأنه قال :كلّ زمن تأتيني فيه أكرمك ، والأول باطل لوجود معنى الكلية فيها فلا تكون بمنزلة «لما» ، ويبطل الثاني أنه لزم طريقة الفعلية ، ولو كان بمنزلة كلّ رجل يأتيني لجاز كون الجواب فيها بالجملة الاسمية والفاء ، ولا تكون ذلك لبقاء «كلما» بلا عامل ، وأيضا لجاز رفعها على الابتداء كما في [كلّ] رجل يأتيني له درهم ، ولا تدخل «كل» هذه على «ما» الشرطية في قولك : ما تفعل أفعل ، لأنها تدل أيضا على ـ
[١] أي الشيخ أبو حيان.
[٢]انظر الهمع (١ / ١٠٩ ، ١١٠) والأشموني (١ / ٢٢٣ ـ ٢٢٥).
[٣] أي الشيخ أبو حيان.
[٤]انظر الكتاب (٣ / ١٠٢).