شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧١ - قد ومعانيها وإعرابها
.................................................................................................
______________________________________________________
|
ـ ٤١١٨ ـ أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا |
لم تزل برحالنا وكأن قد [١] |
أي : وكأن قد زالت.
و «هل» حرف استفهام ، وتجيء مع الماضي بمعنى قد كقوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ)[٢] [قال المفسرون [٣] : المعنى : قد أتى على الإنسان أي : ألم يأت على الإنسان حين من الدهر] انتهى كلامه ـ رحمهالله تعالى ـ وعلم أن «قد» تكون اسما وتكون حرفا ، وأنها في الاسمية إما اسم فعل وإما بمعنى «حسب» ، فإن كانت اسم فعل فما بعدها منصوب بها ، حتى إذا قلت : قدك درهم كانت «الكاف» في محل نصب فإذا اتصلت بها «ياء» المتكلم وجبت «نون» الوقاية كما في سائر أسماء الأفعال ، وإن كانت بمعنى «حسب» استعملت استعمالها فيقال : قد زيد درهم [كما يقال : حسب زيد درهم].
وقد عرفت قول بدر الدين : إنها مبنية على السكون لوضعها على حرفين وشبهها بـ «قد» الحرفية ، وأنها إذا اتصلت بها «الياء» ـ أعني [ياء] المتكلم ـ جاز أن يأتي بـ «نون» الوقاية وأن لا يأتي بها ، لكن بناؤها هو الأكثر وهو مذهب البصريين [٤] ، ومذهب الكوفيين فيها أنها معربة [٥] فيقولون : قد زيد درهم بالرفع كما يقال : حسب زيد درهم ، ولحاق «نون» الوقاية وعدم لحاقها مرتب على البناء والإعراب ، فمن بني ألحق «النون» محافطة على بقاء سكون «الدال» لأنها مبنية على السكون ومن أعرب لا يلحقها بل يقول : قدى درهم كما تقول : حسبي درهم [٦] ، وأما في الحرفية فقد ذكر المصنف أنها تكون للتقريب أو للتقليل أو للتحقيق.
وبعد فلا بد من الإشارة إلى أمور :
منها : أن الشيخ قال [٧] «في كلام ابن المصنف تعقّب من وجهين : ـ
[١] سبق شرحه والتعليق عليه.
[٢] سورة الإنسان : ١.
[٣]في الكشاف (٤ / ٥٣٢) «هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة».
[٤]انظر التذييل (خ) (٥ / ١٨٨).
[٥] المرجع السابق.
[٦] انظر المغني (ص ١٧٠).
[٧]انظر التذييل (خ) (٥ / ١٨٨) وقد نقله عنه بتصرف.