شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦١ - تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض
.................................................................................................
______________________________________________________
ثبت هذا التعليل كان كالجواب عن هذا الإشكال ، ولو ضم إلى هذا التعليل أن يقال : ولو حذفت الألف ؛ لالتبس المثنى بالواحد وحينئذ تكون العلة في الأصل ، إنما هي الالتباس لكن ذلك ليس بمسوّغ للجمع بين الساكنين ، فيقال : وإنما احتمل ذلك ؛ لأن الألف لخفتها شبّهت قبل النون بالفتحة. وأما رابع من هذا المقصد ـ أعني الأول ـ فقد أخره المصنف ، وسيشير إليه بقوله : ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التسهيل في نحو : آلغلام ، وأما قوله : وربما فرّ من ذلك بجعل همزة مفتوحة بدل الألف ، فيريد الفرار من أن يلتقي ساكنان ، وذلك أن بعض العرب تبدل الساكن الأول ـ من الكلمة التي يلتقي فيها ساكنان أولهما ألف ، والثاني مدغم ـ همزة مفتوحة قال في الكشاف : وقرأ أيوب السختياني [١] ولا الضآلين [٢] بالهمز كما قرأ عمرو بن عبيد [٣] ولا جأن [٤] وهذه لغة من جد في الهرب من باب التقاء الساكنين. ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم : شأبّة ودأبّة [٥]. انتهى [٦] وقد ورد ذلك في أبيات للعرب منها قول الشاعر :
|
٤٢٠٥ ـ وللأرض أمّا سودها فتجلّلت |
بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت [٧] |
وقول الآخر : ـ
[١]تابعي من البصرة سيد فقهاء عصره ثقة من حفاظ الحديث. انظر : تهذيب التهذيب (١ / ٣٩٧ ، ٣٩٩).
[٢] فاتحة الكتاب : ٧.
[٣]هو : عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري. روى الحروف عن الحسن البصري ، وسمع عنه ، وروي عنه الحروف بشار بن أيوب الناقد. توفي في ذي الحجة (١٤٤ ه). طبقات ابن الجزري (١ / ٦٠٢).
[٤] سورة الرحمن : ٣٩.
[٥]قال البغدادي في شرح شواهد الشافية (ص ١٦٨) (وحكى أبو العباس عن أبي عثمان عن أبي زيد أنه قال : سمعت عمرو بن عبيد يهمز (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن) فظننته قد لحن إلى أن سمعت العرب يقولون : شأبة ودأبة) وانظر الممتع (١ / ٣٢٠) والرضي على الشافية (٢ / ٢٤٨) ، وابن يعيش (٩ / ١٣٠) ، والخصائص (٣ / ١٤٨).
[٦]الكشاف (١ / ٧٣) ، وانظر التبيان (١ / ١١) والتذييل (٥ / ٢٤٣) (ب).
[٧]البيت من الطويل لكثير عزة. والشاهد فيه قوله : (فادهأمت) مهموز ، وأصله ادهام بلا همز. وبعد الألف ميم مشددة ، فاستنكر التقاء الساكنين فاعتزم تحريك الألف فقلبها همزة ؛ لأنها حرف ضعيف لا يمكن تحريكه. وانظر : المحتسب (١ / ٤٧ ، ٣١٢) ، والهمع (٢ / ١٩٩) ، وابن يعيش (١٠ / ١٢) ، والدرر (٢ / ٢٣٠) ، وديوانه (٢ / ١١٣).