شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٣ - ما يحذف قبل الآخر لأجل النسب
.................................................................................................
______________________________________________________
وتلك الياء المكسورة وجوبا حال [١] النسب ، فيقال في النسب إلى : سيّد وطيّب :سيديّ وطيبيّ ، ويقال في النسب إلى مهيّم اسم فاعل من هيّم [٢] مهيميّ ، وإنما قالوا ذلك فرارا من الثقل بسبب وجود ياء مشددة قبلها كسرة ، وقبل الكسرة ياء مكسورة مشددة أيضا ومن ثمّ القياس أن يقال : طيئي في النسب إلى : طيي ، لكنهم شذّوا فيه ، فقالوا : طائي [٣] بقلب الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا ، كما قالوا في يجل : يا جل ، ثم إن المصنف قيد الياء المدغم فيها التي يجب حذفها لأجل ياء النسب بقيدين ؛ أحدهما : أن المكسور لأجل ياء النسب وهو آخر الكلمة يلي تلك الياء التي تحدث ، فلو لم يل المكسور الياء بأن فصل بينهما حرف ساكن امتنع الحذف ، وذلك نحو أن ينسب إلى نحو : مهيّم مصغر مهوّم اسم فاعل من هوّم الرجل إذا نام [٤] فإنك تقول : مهيّميّ ، لما سنذكره. فقد ولي الحرف المكسور ـ وهو الميم ـ حرفا ساكنا وهو الياء التي جيء بها في المصغر تعويضا مما حذف منه فلم نحذف الياء المكسورة المدغم فيها للفصل بينهما وبين المكسور الذي هو آخر بحرف ساكن ، وليعلم أن التعويض حال النسب مما ذكر لازم ، وتقرير ذلك أن مهوّما إذا صغر وجب أن يحذف منه إحدى الواوين ، ثم يصغر فتنقلب الواو ياء ، لوقوع الياء ساكنة قبلها فيصير لفظه مهيّم ، ولا شك أن لفظ اسم الفاعل من هيّم مهيّم فلو ذهبوا ينسبون إليهما على ذلك الأصل لالتبس فنسبوا إلى اسم الفاعل من هيّم على الأصل المقرر ، فقيل : مهيمي ، ونسبوا إلى مهيّم تصغير مهوّم : مهيّمي ، بالتعويض وكان بالتعويض أحق ؛ لأنه قد حذف منه إحدى العينين ، فكان التعويض ـ
[١]قال الرضي (٢ / ٣٢): (لكراهتهم في آخر الكلمة الذي اللائق به التخفيف اكتناف ياءين مشددتين بحرف واحد مع كسرة الياء الأولى ، وكسرة الحرف الفاصل ، وكان الحذف في الآخر أولى ، إلا أنه لم يجيز حذف إحدى ياءي النسب لكونها معا علامة ، ولا ترك كسرة ما قبلهما لالتزامهم كسرة مطردا ، ولا حذف الياء الساكنة ؛ لئلا يبقى ياء مكسورة بعدها حرف مكسور بعدها ياء مشددة ...
فلم يبق إلا حذف المكسورة) وانظر : الكتاب (٢ / ٧٠ ، ٧١) ، والمقتضب (٣ / ١٣٥) والتكملة (ص ٥٨) ، والخصائص (٢ / ٢٣٢) وابن يعيش (٥ / ١٤٧).
[٢] من هيّم الحب الرجل إذا جعله هائما. انظر : اللسان «هيم».
[٣]بقلب الياء الأولى ألفا. وانظر الكتاب (٢ / ٨٦) ، والخصائص (١ / ١٥٥) ، والمقرب (٢ / ٦٨) ، والتصريح (٢ / ٢٣٠) ، والهمع (٢ / ١٩٤).
[٤]ينظر : الصحاح (٥ / ٢٠٦٢) ، ومختار الصحاح (ص ٤٧٩).