شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٤ - الجزم بإذا حملا على غيرها وإهمال غيرها حملا عليها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأنشد الفراء [١] :
|
٤٠٢٣ـ استغن ما أغناك ربّك بالغنى |
وإذا تصبك خصاصة فتجمّل [٢] |
وقال الآخر [٣] :
|
٤٠٢٤ـ وإذا نطاوع أمر سادتنا |
لا يثننا بخل ولا جبن [٤] |
قال الشيخ رحمهالله تعالى ـ يعني والده ـ : وليس قائل [هذا] مضطرا لأنه لو رفع : نطاوع لم يكسر الوزن ولم يزاحفه [٥].
وقد تهمل «متى» فيرفع الفعل بعدها حملا على «إذا» وهو غريب ومنه «إنّ أبا بكر رجل أسيف وأنّه متى يقوم مقامك رقّ» [٦].
وقد تهمل «إن» حملا على «لو» كما في الحديث الشريف : «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه فإنّك إن لا تراه فإنّه يراك» [٧].
وأجاز الجزم بـ «لو» في الشعر قوم منهم الشجري واحتج [٨] بقول الشاعر : ـ
[١]انظر معاني القرآن (٣ / ١٥٨) ، ولم ينسبه.
[٢]هذا البيت من الكامل ، وقائله عبد قيس بن خفاف بن عمرو ، من البراجم ، وروايته في معاني القرآن : واستغن ، ويروى : فتحمل ـ بالحاء المهملة ـ والشاهد فيه المجازاة بـ «إذا» في ضرورة الشعر حيث جاء قوله فتجمّل مجزوما في جوابها. والبيت في المغني (ص ٩٣ ، ٩٦ ، ٦٩٨) ، وشرح شواهده (ص ٢٧١) ، والخزانة (٢ / ١٧٦) (عرضا) ، والهمع (١ / ٢٠٦).
[٣]أنشده الفراء في المعاني (٣ / ١٥٨) ، وقال : «أنشدني بعضهم».
[٤]هذا البيت من الكامل واستشهد به على المجازاة بـ «إذا» فجزم «نطاوع» و «يثننا» على الشرط والجزاء ، وظاهر كلام ابن مالك الذي ذكره بدر الدين أن ذلك ليس ضرورة ، لأن الشاعر ليس مضطرا ، وظاهر كلام الفراء أن ذلك ضرورة فإنه بعد إنشاده هذا البيت قال : «وأكثر الكلام فيها الرفع» والبيت في معاني القرآن بتقديم «جبن» على «بخل» انظر التذييل (٦ / ٨٣٩).
[٥] أي لم يدخله الزحاف بتسكين الثاني المتحرك وهو الإضمار في علم العروض.
[٦]أخرجه البخاري في كتاب «بدء الخلق» عن عائشة رضى الله عنها. انظر صحيح البخاري بحاشية السندي (٢ / ٢٤٢) ، ورواه في كتاب «الصلاة» بلفظ آخر (١ / ١٢٢).
[٧]رواه البخاري في كتاب «الإيمان» (١ / ١٩) بلفظ «فإن لم تكن تراه».
[٨] بالبحث في «أمالي ابن الشجري» وجدت أنه لم يجز الجزم بـ «لو» فضلا عن أنه يحتج لذلك ، ولكنه تعرض لذكر بيت حدث فيه الجزم بلو ثم قال : «جزم بلو وليس حقها أن يجزم بها لأنها مفارقة لحروف الشرط وإن اقتضت جوابا كما تقتضيه إن الشرطية ، وذلك أن حرف الشرط ينقل الماضي إلى