شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٦ - أوزان جمع القلة
[أوزان جمع القلة]
قال ابن مالك : (فصل تكسير الواحد الممتاز بالتّاء محفوظ استغناء بتجريده في الكثرة ، وبتصحيحه في القلّة ، وهي من ثلاثة إلى عشرة ، وأمثلتها : «أفعل» ، «أفعال» ، «أفعلة» ، ومنها «فعلة» لا من أسماء الجمع ، خلافا لابن السّرّاج ، وليس منها فعل [٦ / ٧٨] وفعل ، وفعلة ، خلافا للفرّاء ، بل هنّ وسائر الأمثلة الآتي ذكرها لجمع الكثرة).
______________________________________________________
عفتانان ، ورجال عفتان ، فهو في الإفراد بمنزلة سرحان وفي الجمع بمنزلة غلمان [١].
قال ناظر الجيش : لما كان الجمع نوعين : جمع قلة ، وجمع كثرة ، ولكل منهما أوزان معروفة خاصة به ، شرع في ذكرها وقدم على ذلك التنبيه على أمر وهو أن بعض الأسماء لا تجمع هذا الجمع ـ أعني جمع التكسير ـ وهو ما كان من آحاد أسماء الأجناس المميز بالتاء ، نحو : تمرة وبسرة ونحلة ، وأن ما ورد منه مكسّرا يحفظ ولا يقاس عليه ؛ وذلك قولهم : أرطاب في رطبة ، وذلك أنهم استغنوا عن تكسيره عند إرادة الدلالة على الكثرة ، بتجريده من التاء ، فيقولون : تمر ، وبسر ، ونحل ، وعند إرادة الدلالة على القلة بتصحيحه ، أي : جمعه جمع تصحيح بالألف والتاء ، فيقولون : تمرات ، وبسرات ، ونخلات ، ثم إن المصنف بيّن أن القلة هي من ثلاثة إلى عشرة ، وذكر أن لها أوزانا أربعة وهي : أفعل كأفلس ، وأفعال كأثواب ، وأفعلة كأرغفة ، وفعلة كغلمة ، وقال في شرح الكافية بعد ذكر هذه الأربعة : ويشارك هذه الأبنية في الدلالة على القلة جمعا التصحيح ، ما لم تقترن بهما الألف ، واللام (الدالة) على الاستغراق أو يضافا إلى ما يدل على الكثرة ، فالاقتران بالألف واللام ، كقوله تعالى : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ)[٢] الآية الشريفة ، وقد تضمن (القرينتين) قول حسان ابن ثابت ـ رضي الله تعالى عنه ـ :
|
٤٢٣٣ ـ لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى |
وأسيافنا يقطرن من نجدة دما [٣] |
[١]شرح الكافية (٤ / ١٨٠٩ ، ١٨١٠).
[٢] من الآية : (٣٥) من سورة الأحزاب وتمامها (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً).
[٣] من الطويل قائله حسان بن ثابت ، الجفنات : جمع جفنة وهي القصعة ، الغر : البيض من كثرة