شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٢ - لمّا ومعانيها
.................................................................................................
______________________________________________________
وإنه ربما كان ماضيا مقرونا بالفاء ، وأنه قد يكون مضارعا ، واستدل على المسألة الأولى بقوله تعالى : (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)[١] ، وعلى الثانية بقول الشاعر :
|
٤١١٠ـ فلما رأي الرحمن ..... |
فصبّ عليهم ..... [٢] |
على أنه جواب لقوله : وعلى المسألة الثالثة بقوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا)[٣] كما عرفت ، وقد نوزع في المسائل الثلاث :
أما الأولى [٤] : فقيل : لا دليل له عليها لأنا ندّعي أن الجواب في الآية الشريفة محذوف ، والتقدير : فلما نجاهم إلى البر انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير مقتصد [فحذف الجواب وحذف المعطوف الذي هو : ومنهم غير مقتصد] لدلالة قوله تعالى : (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)[٥] عليه.
وأما الثانية : فقيل : إن الذي استدل به عليها لا دليل فيه ، لأنا ندّعي حذف الجواب أيضا لدلالة المعنى عليه التقدير : انتقم منهم فصب عليهم ، كما حذف في قوله تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)[٦] وفي قول امرئ القيس :
|
٤١١١ ـ فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى |
بنا بطن خبت ذي ركام عقنقل [٧] |
ـ
[١] سورة لقمان : ٣٢.
[٢] سبق شرح هذين البيتين.
[٣] سورة هود : ٧٤.
[٤]نازعه في ذلك الشيخ أبو حيان. انظر التذييل (٦ / ٩٦٥ ، ٩٦٦).
[٥] سورة لقمان : ٣٢.
[٦] سورة يوسف : ١٥.
[٧] هذا البيت من الطويل وهو لامرئ القيس (ديوانه ص ١٩).
الشرح : انتحى : اعترض ، والخبث : المتسع من بطون الأرض ، وقوله ذي ركام يروى بدله ذي قفاف والركام والقفاف : ما ارتفع من الأرض ، والعقنقل : الوادي العظيم المتسع.
والشاهد فيه : حذف جواب «لما». والتقدير : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بطن خبت أمنا أو نلت مأمولي ، وهذا مذهب البصريين ، ومذهب الكوفيين أن «انتحى» هو الجواب و «الواو» زائدة.
والبيت في معاني الفراء (٢ / ٥٠ ، ٢١١) ، والمنصف (٣ / ٧٥) وشرح الكافية للرضي (٢ / ٣٦٨) ،