شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٣ - الأوجة الجائزة في المضارع المعطوف على الشرط
[الأوجه الجائزة في المضارع المعطوف على الشرط]
قال ابن مالك : (وإن توسّط بين الشّرط والجزاء مضارع جائز الحذف غير صفة أبدل من الشّرط إن وافقه معنى وإلّا رفع وكان في موضع الحال).
______________________________________________________
على «الفاء» فلا اعتراض» انتهى.
ولقائل أن يقول : لا شك أن «أما» ليست حرف شرط في الأصل وإنما هي حرف تفصيل وقد تضمن معنى الشرط كما في قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)[١] وقد لا تضمن وذلك إذا اقترنت بها أداة شرط كقوله تعالى : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ)[٢] فيقال : استغنى عن تضمينها معنى الشرط بذكر الشرط معها وخلصت هي للتفصيل الذي هو معناها الأصلي ، وعلى هذا فتخرج المسألة من هذا الباب.
وأما قول المصنف : «ويتعيّن ذلك ـ يعني الاستغناء بجواب الشرط عن جواب القسم السابق ـ إن تقدّمهما ذو خبر» فقد تقدم آنفا ما نقلناه عنه من شرح الكافية ، وتقدم الكلام [عليه] في باب «القسم» أيضا.
وأما قوله «أو كان حرف الشّرط لو أو لو لا» فقد أشبع فيه الكلام في باب «القسم» أيضا فليراجع فإنه مشتمل على بحث حسن.
قال ناظر الجيش : قال المصنف في شرح الكافية [٣] بعد كلامه على الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء المقترن بـ «فاء» أو «واو» : «فإن خلا الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء من الفاء والواو جزم وجعل بدلا من الشرط أو رفع وكان في موضع نصب على الحال ، فمثال المجزوم المجعول بدلا قول الشاعر :
|
٤٠٦٧ ـ متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا |
تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا [٤] |
[١] سورة آل عمران : ١٠٦ ، ١٠٧.
[٢] سورة الواقعة : ٨٨ ، ٨٩.
[٣]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٠٧).
[٤] سبق شرحه والتعليق عليه في هذا التحقيق. والشاهد فيه هنا قوله : «تلم» حيث إنه مضارع توسط بين الشرط والجزاء وخلا من «الفاء» و «الواو» على البدل من الشرط.