شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٩ - لو الشرطية معناها وما تختص به
.................................................................................................
______________________________________________________
لو جئتني لأكرمتك فقد دلت «لو» على أن المجيء مستلزم للإكرام وعلى أنه ممتنع ، ففهم منه أن الإكرام ممتنع أيضا غير ثابت بوجه كما يفهم من نفي شرط إن نفي جوابه.
والوجه الثاني : أن يكون المراد أن جواب [لو] ممتنع لامتناع شرطه ، وقد يكون ثابتا لثبوت غيره ، لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها واستلزامه لتاليه فقد دلّت على امتناع الثاني لامتناع الأول ، لأنه متى انتفى شيء انتفى مساويه في اللزوم مع احتمال أن يكون ثابتا لثبوت أمر آخر فيصح إذن أن يقال : لو حرف يدل على امتناع الثاني لامتناع الأول ، لأنه لا يقتضي كونها تدل على امتناع الجواب على كل تقدير ، بل على امتناعه لامتناع الشرط المذكور مع احتمال كونه ثابتا لثبوت أمر آخر ، وغير ثابت لأن امتناع الشيء لامتناع علّة لا ينافى ثبوته لثبوت علة أخرى ، ولا انتفاءه لانتفاء جميع علله.
وعند أكثر المحققين [١] أن «لو» لا تستعمل في غير المضي وذهب قوم إلى أن استعمالها في المضي غالب وليس بلازم لأنها قد تأتي للشرط المستقبل بمنزلة «إن» واحتجوا بنحو قول الشاعر :
|
٤٠٨٨ ـ ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا |
ومن دون رمسينا من الأرض سبسب |
|
|
لظلّ صدى صوتي ولو كنت رمّة |
لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب [٢] |
وقول الآخر [٣] :
|
٤٠٨٩ ـ ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت |
عليّ ودوني جندل وصفائح |
|
|
لسلّمت تسليم البشاشة أوزقا |
إليها صدى من جانب القبر صائح [٤] |
[١] نقل ابن هشام في المغني كلام بدر الدين هذا ورد عليه بكلام حسن فليراجع. انظر المعني (ص ٢٦٢ ـ ٢٦٥).
[٢] هذان البيتان من الطويل وهما لقيس بن الملوح.
الشرح : الأصداء : جمع صدّى وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال ونحوها والرمس : تراب القبر ، وسبسب : مفازة ويهش : يرتاح ، ويطرب : من الطرب وهو خفة السرور ، والرّمة : العظام البالية وقوله : ولو كنت رمّة يروي «وان كنت رمة».
والشاهد في أن «لو» ها هنا للتعليق في المستقبل وقد احتج بذلك جماعة من النحويين ، ولا حجة لهم فيه لصحة حمله على المضي. وانظر البيتين في التذييل (٦ / ٩٣٨) والمغني (ص ٢٦١) وشرح شواهده (ص ٦٤٣) وشرح التصريح (٢ / ٢٥٥).
[٣]هو توبة بن الحمير كما في التذييل (٦ / ٩٣٨) والمغني (٢٦١).
[٤] هذا البيتان من الطويل