شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩ - الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك ولم يتعرض إلى ما ذكره والده في شرح الكافية ، وكلام الشيخ موافق لكلام بدر الدين فإنه قال [١] : «والصحيح أن حذف لام الأمر وإبقاء عملها لا يجوز إلا في الشعر سواء أتقدم أمر بالقول أو قول غير أمر أم لم يتقدم قول.
ومنه : أنه عنى بقوله : (ويلزم آخره ما يلزم المجزوم) أنه إن كان مسندا إلى «الألف» أو «الواو» أو «الياء» يقال فيه : اضربا واضربوا واضربي كما يقال :لم تضربا ولم تضربوا ولم تضربي ، وإن لم يكن مسندا إلى أحد الثلاثة وهو صحيح الآخر يقال فيه : اضرب كما يقال : لم يضرب ، وإن كان معتل الآخر يقال فيه : اغز ، وارم ، واخش ، كما يقال : لم يغز ، ولم يرم ، ولم يخش.
وإذا قد عرف هذا فلنذكر كلام بدر الدين رحمهالله تعالى قال [٢] : عوامل الجزم : لام الأمر ، و «لا» التي للنهي ، و «لم» و «لما» أختها ، و «إن» الشرطية وما ضمنّ معناها ، وإنما عملت الجزم ؛ لأنها اختصت بالأفعال ولازمتها ولم تتنزل منها منزلة الجزء فاقتضى ذلك أن تؤثر فيها وتعمل ؛ لأن كل ما لزم شيئا أثّر فيه غالبا فعملت فيه الجزم لأنه أنسب ؛ وذلك لأن الفعل بعد لام الأمر شبيه بالأمر المبني على السكون ومثله في المعنى فحمل عليه في اللفظ فأعرب بالجزم الشبيه بالبناء ، وأما النهي فإنه يجزم فعله لأنه نقيض الأمر المبني كما يجزم الفعل بـ «لم» و «لما» ؛ لأنه نقيض الماضي ، والماضي مبني ، وأما «إن» الشرطية فلأنها تقتضي جملتين : شرطا وجزاء فعملت الجزم لأنه أخف وأحسن مع الإطالة.
واعلم أن الفعل يجزم باللام في الأمر وهو : طلب الفعل على سبيل الاستعلاء نحو : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ)[٣] ، وفي الدعاء وهو : طلب الفعل على سبيل الخضوع نحو : (لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ)[٤] ، ومثله قول أبي طالب :
|
٣٩٤١ ـ يا ربّ إمّا تخرجنّ طالبي |
في مقنب من تلكم المقانب |
|
|
فليكن المغلوب غير الغالب |
وليكن المسلوب غير السّالب [٥] |
[١]انظر : التذييل (٦ / ٧٥٢) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.
[٢]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٥٧) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / محمد بدوي المختون.
[٣] سورة الطلاق : ٧.
[٤] سورة الزخرف : ٧٧.
[٥] سبق شرحه.