شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٥ - حروف الجواب سردها وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقول المصنف : وقد توافقها نعم بعد المقرون ـ أي : وقد توافق بلى نعم ، أي : يؤتى بـ «نعم» في جواب النفي المقرون باستفهام ـ يعد ما ذكرته ، والقائلون بوجوب الإتيان بكلمة «بلى» في جواب النفي المقرون بالاستفهام ، يجيبون عن بيت جحدر [١] ، فيقولون [٢] : إن نعم فيه جواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده من أن الليل يجمعه وأم عمرو ، قالوا [٣] : وجاز ذلك لأمن اللبس ؛ لأن كل أحد يعلم أن الليل يجمعه وأم عمرو ، قالوا [٤] : أو يكون جوابا لقوله : وترى الهلال ... البيت ، وقدمه عليه.
قال الشيخ [٥] : «والأولى عندي أن يكون جوابا لقوله : فذاك بنا تدان».
قالوا [٦] : وأما قول الأنصار : نعم فإنما جاز ذلك لزوال اللبس ، لأنه قد علم أنهم يريدون : نعم نعرف لهم ذلك.
ولا يخفى على صاحب النظر أن ما أجابوا به ليس بذاك ، والحق أن «نعم» قد تقع جوابا للنفى المقرون باستفهام إذا كان المراد من الكلام التقرير ؛ لأنه إيجاب في المعنى ، وعلى ذلك يحمل قول المصنف : وقد توافقها نعم بعد المقرون. ويدل [٥ / ١٩٨] على ما قلته قول سيبويه [٧] في باب «النعت» في مناظرة جرت بينه وبين بعض النحويين : «فيقال له : ألست تقول كذا ؛ فإنه لا يجد بدّا من أن يقول :نعم ، فيقال له : أفلست تجعل كذا؟ فإنه قائل : «نعم» فأتى بـ «نعم» في جواب :ألست ، لما كان المراد به التقرير».
وقد لحن ابن الطراوة [٨] سيبويه في إتيانه بكلمة «نعم» في موضع يستحق أن يؤتى فيه بكلمة «بلى». ولقد كان يقبح بابن الطراوة أن يقع في حق من شيّد الله قدره ، وأعلى محله ، وجعله إمام الأئمة في هذا العلم ، وينسب اللحن إلى كلامه ، لا جرم أن الله تعالى قد صرف الناس عن قبول أقواله ، وجعل كلامه مرفوضا ـ
[١]هو جحدر بن مالك. ويقال له : جحدر العكلي : شاعر من أهل اليمامة كان في أيام الحجاج بن يوسف يقطع الطريق وينهب الأموال ما بين حجر واليمامة ، وكان فتاكا شجاعا. انظر ترجمته في شرح شواهد المغني (ص ٤٠٨) ، والأعلام (٢ / ١١٣).
[٢] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٦.
[٣] المرجع السابق.
[٤] انظر الذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٦.
(٥ ، ٦) المرجع السابق.
[٧]انظر الكتاب (٢ / ١٩) (هارون) وقد نقله عنه بتصرف.
[٨] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ١٩٦.