شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٢ - تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤٢٠٦ ـ راكدة مخلاته ومحلبه |
وجلّه حتّى ابيأضّ ملببه [١] |
وقول الآخر :
|
٤٢٠٧ ـ وبعد انتهاض الشّيب من كلّ جانب |
على لمّتي ، حتّى اشعألّ بهيمها [٢] |
وقول المصنف : وربّما فرّ ، يفهم منه أن ذلك قليل ، ولا شك أن الأمر كذلك ، وأما قوله : فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا إلى قوله : غالبا ، فهو إشارة منه إلى المقصد الثاني ، وهو ما يجب فيه حذف الأول الساكنين.
وشمل قوله : فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا ، ما يكون الثاني فيه من الساكنين غير مدغم سواء كان ذلك في كلمة أم كلمتين ، وما يكون الثاني فيه مدغما منفصلا ففي هذه المسائل الثلاث يحذف الساكن الأول إن كان ممدودا ، كما قال : أو نون توكيد خفيفة أو نون لدن ، مثال ما الساكن الثاني فيه غير مدغم ، والساكنان في كلمة : خف ، وبع وقل ، ولم يخف ، ولم يقل ، ولم يبع ، ومثال ذلك في كلمتين : يخشى القوم ، ويغزو الجيش ، ويرمي الغرض ، ومثال ما لساكن الثاني فيه مدغم منفصل أي في كلمة أخرى قالوا : ادّارأنا ، وقالا ادّارأناه ، وقولي ادّارأنا وقد تقدمت الإشارة إلى العلة المقتضية إقرار الساكن الأول الذي هو لين فيما الساكن الثاني الذي هو مدغم إذا كآنا في كلمة واحدة ، وحذفه إذا كانا في كلمتين ، وفي الكتاب العزيز : (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[٣](وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ)[٤] و (أَفِي اللهِ شَكٌ)[٥] وقد حذف الياء والألف من : إي الله لأفعلن ، وهالله لأقومن [٦] وهو القياس ، وحكى إثباتهما على الشذوذ ، ومثال نون التوكيد الخفيفة ، قولك : اضرب الرّجل ، أصله : اضربن ، ـ
[١]رجز قاله ركين يصف فيه إكرامه لفرسه والملبب : موضع اللبّه وأبيأضّ يريد : بياضّ. وهو في النسختين (رائدة مخلاته) وقد صوبته من المصادر الآتية : سر الصناعة (١ / ٨٣) ، الخصائص (٣ / ١٤٨) ، وسمط اللآلي (ص ٥٨٦ ، ٥٨٧) والإبدال (ص ٥٤٥) وشرح الشواهد الشافية (ص ١٧٠) والتذييل (٥ / ٢٤٣) (أ).
[٢] من الطويل ولم ينسبه أحد لقائل ويروى :
|
وبعد بياض الشّيب من كلّ جانب |
علا لّمتي حتى اشعألّ بهيمها |
والشعل : أصله البياض في ذنب الفرس ، والمراد هنا البياض. أراد الشاعر أن يقول : اشعال كاحمارّ ، فحرّك الألف لباب التقاء الساكنين ، فانقلبت همزة ، وانظره في ابن يعيش (٩ / ١٣٠) وشرح : شواهد الشافية (ص ١٦٩) ، والممتع (١ / ٣٢١) ، والمقرب (٢ / ١٦١).
[٣] سورة الإسراء : ٥٣. (٤) سورة التحريم : ١٠.
[٥] سورة إبراهيم : ١٠.
[٦]انظر الكتاب (١ / ٢٩٣) ، (٢ / ١٤٥) ، والمقتضب.