شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٣ - أحوال جواب لو
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤١٠٣ ـ فلو متّ في يوم ولم آت عجزة |
يضعّفني فيها امروء غير عاقل |
|
|
لأكرم بها من ميتة إن لقيتها |
أطاعن فيها كلّ خرق منازل [١] |
انتهى كلام الشيخ رحمهالله تعالى.
وقد عرفت أن المصنف احترز بقوله «في الغالب» ـ كما قال الإمام بدر الدين ـ من مجيء [٥ / ١٨٤] جواب «لو» جملة اسمية مصدرة باللام ومصدرة بالفاء ، وأما المصدرة بالفاء فقد عرفت أن بدر الدين لم يجعل المصدر بالفاء جوابا وأنه أجاب عما استدل به والده من قول الشاعر :
٤١٠٤ ـ لو كان قتل يا سلام فراحة [٢]
أن «فراحة» معطوف على فاعل «كان» الذي هو «قتل» وأن الجواب محذوف ، ولا شك أن «كان» في البيت تامة ، والمعنى على ما يراه المصنف : لو وقع قتل استرحت ، فأوقع الشاعر موقع استرحت فهو راحة ، والذي قاله بدر الدين هو الظاهر ، بل هو الحق ، بل يقال : إن جواب «لو» لا يكون جملة اسمية أصلا ، وأما قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ)[٣] فقد أجيب عنه بأن جواب «لو» محذوف لدلالة ما بعده عليه ، التقدير : لأثيبوا ، والجملة التي هي «لمثوبة من عند الله خير» جواب قسم محذوف أي : والله لمثوبة من عند الله خير ، ولا شك أن حذف جواب «لو» لدلالة المعنى عليه كثير في الكتاب العزيز وفي أشعار العرب ، قال الله تعالى : (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ)[٤] وقال تعالى : (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ)[٥] وقال تعالى :(وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً) الآية [٦] التقدير في الأولى : ولو كنا صادقين ما آمنتنا أي ما صدقتنا ، وفي الثانية : ولو افتدى به لم يقبل منه ، وفي الثالثة : ولو أن قرآنا الآية لكان هذا ـ
[١] هذا البيتان من الطويل. والعجزة : آخر ولد الرجل ، والخرق من الفتيان : الظريف في سماحة ونجدة.
والشاهد في قوله «لأكرم بها من ميتة» حيث وقع «أفعل» في التعجب جوابا لـ «لو» مصحوبا باللام والبيتان في الهمع (٢ / ٦٦) والدرر (٢ / ٨٢).
[٢] سبق شرحه والتعليق عليه.
[٣] سورة البقرة : ١٠٣.
[٤] سورة يوسف : ١٧.
[٥] سورة آل عمران : ٩١.
[٦] سورة الرعد : ٣١.