شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٣ - حروف الجواب سردها وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
«إن نعم في جواب الطلب عدة ، كقولك : نعم لمن قال : أعط زيدا درهما ، قال : وأما في الاستفهام ففي قول المصنف [١] : إنها عدة ، نظر ، فإنها في الاستفهام قد تكون عدة ، وقد تكون تصديقا ، فمثال كونها عدة قولك : نعم ، في جواب من قال : هل تعطيني درهما؟ فها هنا في عدة ، وأما إذا قال : هل قام زيد ، وألم يقم زيد؟ لا بمعنى التقرير فقلت في جوابه : نعم ، فهي هنا لتصديق ما قبلها من إيجاب أو نفي كحاله إذا لم تصحب الاستفهام» انتهى.
وما قاله ابن عصفور من أن نعم تكون عدة في جواب الاستفهام ، غير ظاهر ، وكذا تفصيل الشيخ بهاء الدين وجعله إياها عدة في جواب : هل تعطيني؟وتصديقا في جواب : هل قام زيد؟ غير ظاهر أيضا ، والذي يظهر أنها للإعلام في المثالين المذكورين.
والحاصل : أن الواقعة في جواب الاستفهام مطلقا تكون للإعلام ، هذا هو الظاهر.
ثم قال الشيخ بهاء الدين : «والفرق بينها وبين بلى ما ذكره المصنف ـ يعني ابن عصفور ـ من أن نعم تصديق للخبر إيجابا كان أو نفيا ، وبلى توجب النفي نحو قولك لمن قال : لم يقم زيد أو ألم يقم زيد؟ ولم ترد به التقرير إذا أردت أن القيام قد حصل». انتهى [٢] ، وقد أفهم كلامه أن بلى لا تكون جوابا لقولنا : ألم يقم زيد؟ إلا إذا لم يرد التقرير ، لكنه أردف كلامه المتقدم بأن قال : «ولذلك أجابوا قوله تعالى : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى)[٣] ، قال العلماء : لو قالوا عوض بلى :نعم كفروا من حيث كانوا مصدقين النفي». انتهى.
فلم يتطابق لي كلامه ثانيا مع كلامه أولا ؛ لأن التقرير مراد في الآية الشريفة قطعا ، وهو قد شرط أن «بلى» إنما تكون جوابا للنفي إذا لم ترد به التقرير ، لكنه قال [٤] بعد ذلك شارحا لقول ابن عصفور : «وقد تقع نعم في جواب النفي» إلى آخره : «حرف الاستفهام إذا دخل على النفي يدخل بأحد معنيين : إما أن يكون الاستفهام عن النفي هل وجد أو لا؟ فيبقى النفي على ما كان عليه ، أو للتقرير ـ
[١] يعني ابن عصفور.
[٢] أي كلام ابن عصفور.
[٣] سورة الأعراف : ١٧٢.
[٤] أي الشيخ بهاء الدين بن النحاس.