شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣١ - سرد لبعض الأفعال الجامدة
.................................................................................................
______________________________________________________
تقتضيه القواعد أن هذا يكون من باب «الإعمال» [١] فـ «كذب» يطلب الاسم على أنه فاعل و «عليك» يطلبه على أنه مفعول ، فإذا رفعنا الاسم بـ «كذب» كان مفعول «عليك» محذوفا لفهم المعنى ، التقدير : كذب عليكه الحج ، وإنما التزم حذف المفعول ؛ لأنه مكان اختصار ويحرف عن أصل وضعه ، فجرى لذلك مجرى الأمثال في كونها يلتزم فيها حالة واحدة لا يتصرف فيها ، وإذا نصبنا الاسم كان الفاعل مضمرا في «كذب» يفسره ما بعده على رأي سيبويه ، ومحذوفا على رأي الكسائي.
قال : وقال ابن طريف [٢] في «الأفعال» : وكذب عليك كذا أي : عليك به ، معناه : الإغراء ، إلا أن الشيء الذي بعد «عليك» يأتي مرفوعا ، وشكا عمرو بن معديكرب إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ المعص ، فقال : كذب عليك العسل [٣] ، والمعص : أن تشتكي العصب من كثرة المشي [٤] ، والعسل أن يمشي مشيا سريعا [٥]. انتهى.
وشكا رجل النّقرس إلى عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ ، فقال : «كذبتك الطهارة» [٦] أي عليك بالمشي فيها ، ومنه الحديث «فمن احتجم يوم الخميس ويوم الأحد كذباك» [٧] أي عليك بهما ، وفي حديث علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ :«كذبتك الحارقة» [٨] قال أبو الهيثم [٩] : تقول : عليك بمثلها ، وقال الفراء : معنى ـ
[١] يعني «التنازع».
[٢] هو عبد الملك بن طريف الأندلسي أبو مروان النحوي اللغوي ، أخذ عن ابن القوطية ، وكان حسن التصرف في اللغة ، وله كتاب حسن في «الأفعال» وهو كبير بأيدي الناس. مات في حدود الأربعمائة.
انظر بغية الوعاة (٢ / ١١١).
[٣]انظر النهاية لابن الأثير (٤ / ١٢) واللسان (معص).
[٤] في اللسان (معص): «المعص : التواء في عصب الرجل».
[٥] انظر اللسان (معص) و (عسل).
[٦]انظر النهاية لابن الأثير (٤ / ١٢) والنّقرس : داء معروف يأخذ في الرجل ، وقيل : يأخذ في المفاصل. اللسان (نقرس).
[٧]انظر النهاية (٤ / ١٢) ، واللسان (كذب).
[٨]انظر النهاية لابن الأثير (٤ / ١٢) واللسان (حرق) والحارقة : المرأة التي تغلبها شهوتها ، وقيل :الضيقة الفرج.
[٩]أبو الهيثم الرازي كان إماما لغويّا أدرك العلماء وأخذ عنهم ، وتصدى بالرّيّ للإفادة ، توفي سنة (٢٧٦ ه). من مصنفاته : كتاب «الشامل» في اللغة ، و «الفاخر» في اللغة و «المؤلف» انظر نزهة الألباء (ص ١٤٧) ، وبغية الوعاة (٢ / ٣٢٩).