شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١١ - صور فعلي الشرط والجواب
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤٠٧٦ ـ من يكدني بسيّئ كنت منه |
كالشّجابين حلقه والوريد [١] |
وقول الآخر :
|
٤٠٧٧ ـ إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا |
ملأتم أنفس الأعداء إرهابا [٢] |
وقول الآخر :
|
٤٠٧٨ ـ إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا |
منّي وما يسمعوا من صالح دفنوا [٣] |
ثم قال [٤] : وأكثر النحويين يخصون ذلك بالضرورة ، ولا أرى ذلك لأن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [٥] ، قال : ولأن قائل البيت الأول متمكن من أن يقول بدل : كنت منه : أك منه وقائل الثاني متمكن من أن يقول بدل : وصلناكم : نواصلكم ، وبدل : ملأتم : تملأوا ، وقائل الثالث متمكن من أن يقول بدل : إن تسمعوا : إن سمعوا وبدل : وما يسمعوا : وما سمعوا.
فإذ لم يقولوا ذلك مع إمكانه علم أنهم غير مضطرين ، قال : وقد صرح بجواز ذلك في الاختيار الفراء [٦] ـ رحمهالله تعالى ـ وجعل من ذلك قوله تعالى : (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)[٧] لأن : ظلت بلفظ الماضي وقد ـ
[١]هذا البيت من الخفيف وهو لأبي زيد الطائي في ديوانه (ص ٥٢) و «الشجا» ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره ، و «الوريد» عرق غليظ في العنق ، والشاهد فيه كون فعل الشرط مضارعا وهو «يكدني» وجوابه ماضيا وهو «كنت» ، ويراه بعضهم مخصوصا بالضرورة ، وجوزه ابن مالك ، والبيت في المقتضب (٢ / ٥٨) ، والمقرب (١ / ٢٧٥) ، والتذييل (٦ / ٨٩٧) والخزانة (٣ / ٦٥٤).
[٢]هذا البيت من البسيط ، والصرم : القطع ، والإرهاب : مصدر أرهبه اذا أخافه. والشاهد فيه أن الشرط في الموضعين جاء مضارعا والجواب مضارعا. والبيت في التذييل (٦ / ٨٩٧) والعيني (٤ / ٤٢٨) والهمع (٢ / ٥٩).
[٣]هذا البيت من البسيط ، وهو لقعنب بن أم صاحب ، والسّبّة «ما ينسب به من العيوب. والشاهد فيه مجيء الشرط مضارعا والجزاء ماضيا في الموضعين المذكورين في البيت ، وقد خص الجمهور هذا بالضرورة وأجازه ابن مالك والفراء. والبيت في المحتسب (١ / ٢٠٦) ، والتذييل (٦ / ٨٩٧) والمغني (ص ٦٩٢) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص ١٤٥٠).
[٤] أي ابن مالك.
[٥]رواه البخاري في باب «فضل ليلة القدر» بلفظ «ومن قام ليلة القدر». انظر صحيح البخاري بحاشية السندي (١ / ٣٤٣) وانظر الموطأ (١ / ١١٣).
[٦]انظر معاني القرآن (٢ / ٢٧٦).
[٧] سورة الشعراء : ٤.