شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٥ - لو الشرطية معناها وما تختص به
.................................................................................................
______________________________________________________
على وجوده ، فـ «لو» إنما أتي بها لذلك ، أما كون الثاني يوجد بدون الأول أو لا يوجد فلا مدخل لـ «لو» فيه.
وبعد فقد قال بدر الدين : وإن قول من قال : لو تدل على امتناع الثاني لامتناع الأول يستقيم على وجهين :
أحدهما : أن يكون مرادهم أن جواب «لو» ممتنع لامتناع الشرط في عرف اللغة لا في حكم الفعل إلى آخر ما قرره.
ثانيهما : أن يكون مرادهم أن جواب «لو» ممتنع لامتناع شرطه وقد يكون ثابتا لثبوت غيره ، لأنها إذا كانت تقتضي نفي تاليها واستلزامه لتاليه فقد دلّت على امتناع الثاني لامتناع الأول ، لأنه متى انتفى شيء انتفى مساويه في اللزوم مع احتمال أن يكون ثابتا لثبوت أمر فيصح إذن أن يقال : لو حرف يدل على امتناع الثاني لامتناع الأول ، لأنه لا يقتضى كونها تدل على امتناع الجواب على كل تقدير ، بل على امتناعه لامتناع الشرط المذكور مع احتمال كونه ثابتا لثبوت أمر آخر وغير ثابت ، لأن امتناع الشيء لامتناع علة لا ينافي ثبوته لثبوت علّة أخرى ، ولا انتفاءه لانتفاء جميع علله» انتهى [١].
وأقول : إن الذي ذكره في الوجه الثاني حسن ، ولكن لم يتجه لي عليه معنى الآية الشريفة وهي قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ)[٢] لأن مقتضى ما قرره أن يكون امتناع عدم النفاد يوجد لامتناع كون ما في الأرض من شجرة أقلام ، وكون البحر يمده من بعده سبعة أبحر ، ويلزم من امتناع عدم النفاد وجود النفاد لأن امتناع عدم الشيء يلزم منه وجود ذلك الشيء والأمر بخلاف ذلك.
وقد ذكر ابن الضائع لقول من قال : إنها للامتناع توجيها حسنا من جهة أنه خاصّ لا عامّ ، فقال [٣] : «ليس قولهم في الامتناع خطأ بل له وجه صحيح وذلك أن «لو» في أصل وضعها كما زعم سيبويه ـ يعني أنها حرف لما كان سيقع لوقوع غيره ، قال : فلم يقع لأن سببه لم يقع أيضا فلا [٥ / ١٨٢] خلاف بين كلام سيبويه وكلام من قال بالامتناع ، وإجماع النحويين أو أكثرهم على أخذ الامتناع فيها دليل ـ
[١]انظر شرح التسهيل (٤ / ٩٥ ، ٩٦).
[٢] سورة لقمان : ٢٧.
[٣]انظر التذييل (٦ / ٩٣٥ ، ٩٣٦).