شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٣ - قد ومعانيها وإعرابها
.................................................................................................
______________________________________________________
أنه اسم فعل ولكن الياء ضمير المتكلم وحذفت نون الوقاية ضرورة كما حذفت في :
٤١٢٠ ـ إذ ذهب القوم الكرام ليس [١]
وأنه اسم فعل ولكن الياء ليست ضميرا ، إنما لحقت لإطلاق القافية.
وأن قد اسم مرادف لحسب وأضيف إلى الياء ـ وهي ياء المتكلم ـ كما تضاف حسب ، قال [٢] : وكان ذلك على جهة التوكيد لـ «قدني» الأول لأنهما يؤولان من حيث المعنى إلى معنى واحد.
ومنها : أن قول المصنف في «قد» الحرفية : إنها تدخل على فعل ماض متوقع ، وشرح ولده لـ «متوقع» بـ «منتظر» لم أتحققه ، فإن الماضي قد مضى ، والتوقع والانتطار إنما يكونان لما لم يقع ، ثم لم ينتظم لي قوله «على فعل ماض متوقّع» مع قوله «لتقريبه من الحال» ، وقد استنكر الشيخ أيضا ذلك وقال [٣] : «والذي تلقيناه من أفواه الشيوخ بالأندلس أنها حرف تحقيق إذا دخلت على الماضي ، وحرف توقع إذا دخلت على المستقبل ، قال [٤] : إلا إن عني بالتوقع : أنه كان يتوقع ثم صار ماضيا كقولهم : قد قامت الصّلاة. فإنه قيل : إنها دخلت على الفعل لقوم ينتظرون الصلاة. انتهى.
وقيل : إن المراد بذلك أن «قد» تدل على أن الفعل الماضي قبل الإخبار متوقعا لا أنه الآن متوقع والذي يظهر [٥ / ١٨٩] أن التوقع إنما يكون بالنسبة إلى الفعل المستقبل ، ولو قال المصنف : لتقريبه من الحال ، ولم يقل : متوقع لكان له وجه وهو أن المغاربة ذكروا [٥] : أن المقسم عليه إذا كان فعلا ماضيا مثبتا قريبا من زمن الحال دخلت عليه «قد» نحو : والله لقد قام زيد ، وإن كان بعيدا لم تدخل نحو : والله ـ
[١] هذا البيت من الرجز المشطور وقبله :
عددت قومى كعديد الطّيس
وقائله رؤبة بن العجاج. والشاهد فيه : حذف «نون» الوقاية من «ليس» المتصلة بها «ياء» المتكلم وهو ضرورة ، وفيه ضرورة أخرى وهي أنه أتى بخبر «ليس» متصلا ، والرجز في ملحقات ديوان رؤبة (ص ١٧٥) ، وابن يعيش (٣ / ١٠٨) ، والمغني (ص ١٧١ ، ٣٤٤).
[٢]أي الشيخ أبو حيان في التذييل (خ) (٥ / ١٨٨).
[٣]انظر التذييل (خ) (٥ / ١٨٨).
[٤] أي الشيخ أبو حيان. المرجع السابق.
[٥]انظر المقرب لابن عصفور (١ / ٢٠٥).