شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٨ - حروف التحضيض وأحكامها وما تختص به
.................................................................................................
______________________________________________________
المعنى : لو لا تعدون عقر الكمي ، فحذف الفعل والمضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، اعتمادا على دلالة أول الكلام.
وقد يلي حروف التحضيض جملة اسمية ، كقول الشاعر :
|
٤١٣٠ـ ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة |
إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها [١] |
وهو شاذ نادر ، ويمكن تخريجه على إضمار «كان» الشأنية وجعل الجملة المذكورة خبرها ، والتقدير : فهلّا كان الأمر أو الشأن نفس ليلى شفيعها.
وتخلو الحروف المذكورة عن التوبيخ ، فتكون لطلب الفعل على سبيل العرض ، كما في قوله تعالى : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ)[٢] وقوله تعالى : (لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ)[٣] ويجوز أن تغني عنهن حينئذ «لو» المنقولة إلى التمني كما تقدم ، في نحو : لو تأتيني فتحدثني ، و «ألا» المخففة كقولهم : ألا تنزل فتصيب خيرا.
وتدلّ أيضا «لو لا» و «لو ما» على امتناع الشيء لوجود غيره فيختصان بالأسماء ويقتضيان جوابا كجواب «لو» فيكون فعلا مجزوما بلم أو ماضيا منفيّا بما ، أو مثبتا مقرونا في الغالب بلام مفتوحة. وقد يلي الفعل «لو لا» غير مفهمة تحضيضا ، كقوله :
|
٤١٣١ ـ لا درّ درّك إنّي قد رميتهم |
لو لا حددت ولا عذرى لمحدود [٤] |
والوجه الثاني فيه : أن تكون «لو» هي التي تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ـ
[١] هذا البيت من الطويل ، وقائله : قيس بن الملوح ، وقيل غير ذلك. ونبئت أي : أخبرت.
واستشهد به على جواز إيلاء الجملة الاسمية لحروف التحضيض فوليت «هلا» في قوله «فهلا نفس ليلى» وهو نادر. ولذلك خرج على إضمار كان الشانية وجعل الجملة المذكورة خبرها والتقدير : فهلا كان الأمر أو الشأن نفس ليلى شفيعها.
والبيت في الخزانة (١ / ٤٦٣) ، (٣ / ٥٩٧) ، وشرح التصريح (٢ / ٤١) ، والهمع (٢ / ٦٧).
[٢] سورة التوبة : ١٢٢.
[٣] سورة المنافقون : ١٠.
[٤] هذا البيت من البسيط وهو للجموح الظفري كما في اللسان (عذر).
والعذرى : الخروج من الذنب ، الشاهد فيه : قوله «لو لا حددت» حيث ولي الفعل «لو لا» على أنه صلة لـ «أن» مضمرة والمعنى : لو لا أن حددت لرميت.