شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨ - الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم
.......
______________________________________________________
ومثله قول الآخر :
|
٣٩٣٩ ـ لا أعرفن ربربا حورا مدامعها |
مردّفات على أحناء أكوار [١] |
وقد فصل بين «لا» ومجزومها في الضرورة كقول الشاعر :
|
٣٩٤٠ ـ وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم |
عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم [٢] |
أراد : ولا تظلم ذا حق قومك ، وهذا رديء ؛ لأنه شبيه بالفصل بين الجار والمجرور.
هذا آخر كلامه على «اللام» و «لا» وقد تضمن ما تضمنه من بيان متن الكتاب ـ أعني التسهيل ـ شرحا وتعليلا ، ولكنا نشير إلى التنبيه على ما لم يتضمنه كلامه في الشرح المذكور فمن ذلك : أنه أشار بقوله في اللام : (وفتحها لغة) ، إلى ما ذكره الفراء عند كلامه على قوله تعالى : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ)[٣] قال [٤] : بنو سليم يفتحون لام الأمر نحو : ليقم زيد.
ومنه : أن قوله : (وتلزم في النّثر في فعل غير الفاعل المخاطب) يشمل فعل ما لم يسمّ فاعله مطلقا أي سواء أكان لمخاطب أم متكلم أم غائب ، وفعل الفاعل المتكلم وحده أو مشاركا ، وفعل الفاعل الغائب فـ «اللام» في كل هذا واجبة الذكر ، أما فعل أمر الفاعل المخاطب ، فالغالب خلوه منها ومن حروف المضارعة كما أشار إليه.
وأما قوله : (خلافا لمن أجاز حذفها في نحو : قل له ليفعل) فلا شك أن هذا الكلام يناقض ما ذكره في شرح الكافية ، وقد [٥ / ١٤٤] قرر الإمام بدر الدين [٥] ـ
كثير الأكل جدّا ، وهو بضم الجيم ، الأكول الواسع البطن.
والشاهد فيه دخول «لا» الناهية على فعل المتكلم في قوله : «فلا نعد» وهو نادر ؛ لأن المتكلم لا ينهى نفسه إلا على المجاز تنزيلا له منزلة الأجنبي ويجوز أن تكون دعائية كما في المغني ، والبيت في المغني (ص ٢٤٧) وشرح شواهده (ص ٦٣٣) ، وأمالي الشجري (٢ / ٢٢٦) ، والعيني (٤ / ٤٢٠) ، وشرح التصريح (٢ / ٢٤٦).
[١] سبق شرحه.
[٢] هذا البيت من الطويل لقائل مجهول.
والشاهد فيه : الفصل بين «لا» ومجزومها «تظلم» أراد : ولا تظلم ذا حق قومك ، وهو ضرورة. وانظر البيت في الهمع (٢ / ٥٦) ، والدرر (٢ / ٧) ، والأشموني (٤ / ٤).
[٣] سورة النساء : ١٠٢.
[٤]انظر : معاني القرآن (١ / ٢٨٥) ، وعبارته : وبنو سليم يفتحون اللام إذا استؤنفت فيقولون : «ليقم زيد».
[٥]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٥٨).