شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٦ - حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها
.................................................................................................
______________________________________________________
وعريب وأخواتها ، لأنك إن أخبرت عنها قلت : الذي ما في الدار هو عريب ، فيأتي خبرا عن الذي وليس بمنفي.
الرابع : أن يكون من الأسماء التي يصح تعريفها ، فالحال لا يخبر عنها وكذا التمييز ، لأنك تجعل مكان الاسم ضميرا تعربه بإعرابه ، والمعرفة لا تكون حالا ولا تمييزا ، وفي أحد وأخواته بهذا الرابع فيمتنع الإخبار عنها من الوجهين الثالث والرابع.
الخامس : أن يكون الاسم قد دخل عليه ما لا يدخل على المضمرات ، وذلك كل اسم دخل عليه : كاف التشبيه أو حتى ، فلا يجوز الإخبار عن زيد من قولك :عمرو كزيد ؛ لأنه يلزمك أن تقول : الذي عمرو كه زيد ، وكاف التشبيه لا تدخل على المضمرات إلا في الشعر [١] ، وكذلك قام القوم حتى زيد لا يجوز الإخبار عن زيد لأنك لو أخبرت عنه لوجب أن تقول : الذي قام القوم حتاه زيد ، و «حتى» لا تدخل على المضمرات [٢] ، ومن هذا : ما في الدار من أحد ، لا يجوز الإخبار عن أحد ؛ لأن «من» هذه وهي الزائدة لا تدخل إلا على نكرة يراد بها الاستغراق ، وتكون بعد غير الواجب [٣] ، فقد صح من هذا كله أن أحدا من قولك : ما جاءني من أحد ، لا يخبر عنه لثلاثة أوجه وهي ما ذكرته في الثالث والرابع والخامس.
السادس : أن يكون الاسم في جملة خبرية ، فإذا أخبرت عن زيد من : هل قام زيد؟ احتجت إلى جعل الجملة صلة للذي ولا يصح أن تكون جملة الصلة غير خبرية.
السابع : أن لا يكون صفة ، لأنك إن أخبرت عنه جعلت مكانه ضميرا يجري مجراه ، والضمير لا يوصف به ، وكذلك عندي البدل وعطف البيان لا يخبر ـ
[١] وذلك مثل قول الراجز :
|
نحى الذنابات شمالا كثبا |
وأمّ أوعال كها أو أقربا |
[٢] هذا على مذهب البصريين ، وأجاز الكوفيون والمبرد جرّها الضمير قياسا ، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر :
|
فلا والله لا يلفى أناس |
فتى حتّاك يا ابن أبي يزيد |
انظر الارتشاف (٢ / ٤٦٩) وشبه الجملة واستعمالاتها في القرآن الكريم (ص ٢٠٧).
[٣] هذا على مذهب البصريين ، وغيرهم يجيز زيادتها في الواجب وغير الواجب ، داخلة على نكرة أو معرفة ، وهو مذهب الأخفش والكسائي وهشام ، وأجاز الكوفيون زيادتها في الواجب وغير الواجب بشرط تنكير ما دخلت عليه. انظر الارتشاف (ص ٧٢٧) وشبه الجملة (ص ١٩٦).