شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٥ - الجزم بإذا حملا على غيرها وإهمال غيرها حملا عليها
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٤٠٢٥ ـ لو يشأ طار به ذو ميعة |
لا حق الآطال نهد ذو خصل [١] |
قال الشيخ رحمهالله تعالى [٢] : وهذا لا حجة فيه لأن من العرب من يقول : جاء يجئ وشاء يشأ بترك الهمزة ، فيمكن أن يكون قائل هذا البيت من لغته ترك همزة «يشاء» فقال : يشا ، ثم أبدل الألف همزة كما قيل في : عالم وخاتم ، عألم وخأتم ، وكما فعل ابن ذكوان [٣] في قوله تعالى : (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)[٤].
والأصل : منسأة مفعلة من : نسأته : زجرته بالعصا ، فأبدل الهمزة ألفا ثم أبدل الألف همزة ساكنة فعلى ذلك يحمل قوله : لو يشأ ، وأما قول الشاعر :
|
٤٠٢٦ ـ تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت |
إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا [٥] |
فهو من تسكين ضمة الإعراب تخفيفا كما قرأ أبو عمرو [٦] وينصركم [٧] ـ
الاستقبال كقولك : إن خرجت غدا خرجنا ، ولا تفعل ذلك لو وإنما تقول : لو خرجت أمس خرجنا «ثم قال : «وقد جاء الجزم بلو في مقطوعة لامرأة من بني الحرث بن كعب» ثم ذكر ثلاثة أبيات ثانيهما بيت الشاهد. انظر أمالي الشجري (١ / ١٨٦ ، ١٨٧) ، فابن الشجري لم يجز الجزم بـ «لو» ولم يحتج لذلك كما هو واضح من هذا النص ولكنه حين رأي ذلك في البيت الذي أورده وهو :
|
إن الوفاء كما اقترحت فلو تكن |
حيا اذن ما كنت بالمزداد |
أراد أن يقول : أن هذا ليس بغريب فقد ورد الجزم بها عن الثقات من العرب.
[١] هذا البيت من الرمل : الشرح : الميعة : النشاط وأول جرى الفرس ، واللاحق الضامر ، والآطال جمع : إطل ـ بكسر الهمزة وسكون الطاء وكسرها ، وهي الخاصرة ، فاستعمل الشاعر الجمع فيما فوق الواحد ، ونهد : جسيم ، وخصل ـ بضم الخاء وفتح الصاد ـ جمع : خصلة وهي القطعة من الشعر ، والضمير في «يشأ» يرجع إلى الفارس المذكور في البيت قبله.
والشاهد فيه الجزم بـ «لو» وقد رد الاحتجاج به العلامة ابن مالك ، والبيت في المغني (ص ٢٧١ ، ٦٩٨) وشرح شواهده (ص ٦٦٤) ، والخزانة (٤ / ٥٢١) ، والهمع (٢ / ٦٤).
[٢]انظر شرح الكافية الشافية (٣ / ١٦٣٣ ، ١٦٦٤).
[٣]انظر الحجة لابن خالويه (ص ٢٩٣) والكشف (٢ / ٢٠٣) وفيه «قرأه نافع وأبو عمرو بألف من غير همزة وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة إلا ابن ذكوان فإنه أسكن الهمزة».
[٤] سورة سبأ : ١٤.
[٥]هذا البيت من البسيط وهو للقيط من زرارة كما في اللسان (تيم) ، وقوله «تامت» من : تيّمه الحب إذا استعبده ، والشاهد فيه قوله «لو يحزنك» حيث جزم بـ «لو» وخصوه بضرورة الشعر ، والبيت في التذييل (٦ / ٨٤٢) والمغني (ص ٢٧) ، وشرح شواهده (ص ٦٦٥) ، والأشموني (٤ / ١٤ ، ٤٣).
[٦]انظر الحجة لابن خالويه (ص ٧٧) والكشف (١ / ٢٤٠) ، وفيه «قرأه» أبو عمرو بإسكان الراء.
[٧] سورة التوبة : ١٤.