شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٣ - حكم اجتماع الشرط والقسم وحديث طويل في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
الشرط في التقدير بعد الشرط ، وعلى هذا الذي ذكرته تجري الشروط وإن كثرت ، فإذا قال الرجل : إن أعطيتك إن وعدتّك إن سألتني فعبدي حرّ فليس يعتق العبد إلا إن بدأ بآخر الشروط ، فيكون مبدأ فعله ، ويكون أول الشرط آخر فعله ، فإن سأله ثم وعده ثم أعطاه لزمه العتق ، وإن وقعت الشروط على غير هذا الترتيب لم يلزم العتق ، وذلك أنه قد تقدم على الجواب ثلاثة شروط فيجعل الجواب للشرط الأول ، وجواب الشرط الثاني محذوف لدلالة الشرط المتقدم وجواب عليه ، وإذا كان دالّا عليه فهو الجواب في المعنى ، وجوابه الشرط الثالث محذوف لدلالة الشرط الثاني وجوابه عليه ، وإذا كان دالّا عليه ومغنيا عنه فهو جواب في المعنى ، ولما كان جواب كل شرط بعده وإن تقدم عليه جرى في المعنى على أن يتأخر بعده حتى كأنه قال : إن سألتني فإن وعدتّك فإن أعطيتك فعبدي حرّ ، قال الفراء [١] : سألت عن هذه المسألة عدة من الفقهاء فقال بعضهم : كما قدمنا آنفا ، وقال بعضهم : إذا وقع فعل الشرط الأول ثم فعل الثاني ثم فعل الثالث لزم العتق ، وقال بعضهم : أيّا ما فعل قدّم أو أخّر لزم العتق» انتهى.
ثم إنه صحح المذهب الأول وأفسد المذهبين الآخرين كما سيأتي الكلام على ذلك. وأما الشيخ فإنه قال [٢] : «لا اختصاص لقوله : شرطان ، بل قد يقع شرطان فصاعدا وهما إذ ذاك بمنزلة اجتماع القسم والشرط في أنك تبني الجواب على المتقدم ، وتجعل جواب الذي يليه محذوفا لدلالة الشرط المتقدم وجوابه عليه ، ويلزم مضي فعل الشرط المتأخر لأنه قد حذف جوابه ، ولا يحذف جواب الشرط في فصيح الكلام حتى يكون فعله ماضيا ، قال [٣] : وإنما قلنا : في فصيح الكلام لأنه جاء بصيغة المضارع وليس مقرونا بلم قال الشاعر :
|
٤٠٦٠ ـ إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا |
منّا معاقل عزّ زانها كرم [٤] |
ثم ذكر ما ذهب إليه المصنف من أن الشرط الثاني مقيد للأول ، فكأنه في البيت قال : إن تستغيثوا بنا مذعورين ، قال [٥] : وكذا إذا قلت : من أجابني إن دعوته ـ
[١]لم أعثر عليه في معاني القرآن. وانظر التذييل (٦ / ٨٧٧).
[٢]انظر التذييل (٦ / ٨٧٦ ـ ٨٧٨).
[٣] أي الشيخ أبو حيان.
[٤] سبق شرحه والتعليق عليه.
[٥] أي الشيخ أبو حيان.