شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٦ - حديث عن بقية الأفعال الجامدة
.................................................................................................
______________________________________________________
تكون بمعنى : ظن [١] ، فاللفظ مشترك ، وقد عرف أن الناسخة لا تتصرف وكذلك التي للزجر لا تتصرف.
وأما «أرحب» فقال الجوهري [٢] : «أرحبت الشّيء أوسعته ، ويقال : أرحب بمعنى أوسع ، ويقال أيضا في زجر الفرس : أرحب وأرحبي أي توسعي وتباعدي» ، قال الشاعر :
٤١٧١ ـ نعلّمها : هبي وهلا وأرحب [٣]
وأما «هجد» فقال الشيخ [٤] : «قد ضبط هذا الحرف بهاء وجيم مكسورتين ودال ساكنة مهملة ، قال محمد بن المستنير [٥] في كتاب «الفرق» له في باب «الزجر» : يقال في زجر الفرس : إجد إجد وهجد هجد ، وإجدم ، تزاد فيه الميم ، يقال : قد أجدمت الفرس إجداما إذا قلت لها ذلك ، قال الشيخ [٦] : والذي يظهر أن الهاء بدل من الهمزة ، وهذه الصيغة ليست على أوزان الأفعال ، والذي يتخيل فيه ويتحيل لتخريجه أن الأصل فيه : إجدم بالميم ؛ لأنهم قد قالوه ، وهذا فعل بدليل لحاق الضمير له في قولهم : إجدمي ، والميم من نفس الكلمة وهي لام الفعل ثم حذفوا الميم شذوذا ، فصار : إجد ثم نقلوا حركة الدال إلى الجيم الساكنة ، فصار :اجد. ولم يعتدوا بكسر الجيم ؛ لأنه عارض ؛ فأقروا همزة الوصل كعروض حركة الجيم ، كما قالوا : اسل في : اسأل».
وأما قوله : وليست أصواتا ولا أسماء أفعال لرفعها الضّمائر البارزة ـ فظاهر ، وكذا قوله : واستغني غالبا بترك ـ إلى آخره ، وفهم من قوله : غالبا ـ أنه قد ـ
[١] انظر التسهيل (ص ٧١) وانظر باب ظن وأخواتها في هذا من الكتاب الذي بين يديك.
[٢]انظر الصحاح (١ / ١٣٥) (رحب).
[٣] هذا صدر بيت من الوافر وهو للكميت بن معروف وعجزه :
وفي أبياتنا ولنا افتلينا
والشاهد فيه : قوله «أرحب» حيث إنه زجر للفرس. والبيت في اللسان (رحب).
[٤] انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٠٦.
[٥]محمد بن المستنير بن أحمد الشهير بقطرب ، نحوي عالم بالأدب واللغة ، من أهل البصرة ، من كتبه : معاني القرآن ، والنوادر والأزمنة ، توفي سنة ٢٠٦ ه. انظر مراتب النحويين (ص ١٠٩) بغية الوعاة (١ / ٢٤٢).
[٦] التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢٠٦.