شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٣ - أحوال نون من وعن ولكن
.................................................................................................
______________________________________________________
الجمع فالواجب أن تحرك [١] بالضم وذلك في نحو (قوله تعالى) : (عَلَيْكُمُ الْقِتالُ)[٢] مما لم تقع الميم المذكورة فيه بعدها بعد هاء تلي ياء أو كسرة ، وإنما ضمت ردّا إلى أصلها ، ومن كسر في مثل (قوله تعالى) : (فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ)[٣] فإنما كسر للإتباع قصدا للخفة ، وأما ذال (مذ) فالواجب فيها أيضا أن تحرك بالضم ؛ لأن أصلها (منذ) [٤] بذال مضمومة ، فلما سكنت الذال بعد حذف النون ، واحتيج إلى تحريكها لملاقاة ساكن حركت بحركتها الأصلية ، وأما ما الساكن الثاني فيه التعريف مصاحبا للاسم المعظم ، وذلك نحو قوله تعالى :(الم (١) اللهُ)[٥] فيحرك الساكن الأول فيه بالفتح ، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاختيار ، ظاهر كلامهم أن ذلك مختار لا واجب ، والظاهر أن ذلك واجب ، ويدل على ذلك قولهم : أنه لم يسمع فيه أحد الكسر ، ولا قرئ به ، وقال سيبويه : (فأما) الم (١) الله فلا يكسر ؛ لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين ، نحو : اعلمن ذلك ، ولم يلده [٦]. انتهى.
والحق أن الفتح واجب للمحافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى [٧] وقد تعرض المصنف إلى ذكر هذه المسألة في شرح الكافية [٨] ولم يصرح فيها بوجوب ولا اختيار ، وأما ما بعد الساكن الثاني فيه ضمة أصلية في كلمته ، وذلك نحو : ـ
[١]ليس على إطلاقه ، بل هو المشهور ، وربّما كسرت. انظر : الرضي (٢ / ٢٤٠) ، وابن جماعة (١ / ١٦٠).
[٢] سورة البقرة : ٢١٦.
[٣] سورة البقرة : ٩٣.
[٤] اختلف النحاة في مذ ومنذ أهما أصلان أم أن أحدهما أصل للآخر؟ على ثلاثة مذاهب : أولها : وهو مذهب سيبويه والمبرد والجمهور وعليه الشارح : أن منذ أصل ومذ فرع عنه. وثانيها : وهو مذهب ابن ملكون إبراهيم بن محمد الإشبيلي ـ أنهما أصلان ، وليس أحدهما فرعا عن الآخر. وثالثها : وهو مذهب المالقي ـ أحمد بن عبد النور ـ أن مذ إذا كانت اسما فأصلها منذ ، وإذا كانت حرفا فهي أصل.
انظر : الكتاب (٣ / ٤٥٣).
[٥] سورة آل عمران : ١ ، ٢.
[٦]الكتاب (٤ / ١٥٥) بتصرف.
[٧]قال أبو حيان في الارتشاف (١ / ٢٠٧): (وقال أبو الحسن ـ الأخفش ـ الكسر هنا جائز ، وقال سيبويه أما «ألم» فلا تكسر) وفي البحر المحيط (٢ / ٣٧٤) (قال الأخفش : يجوز (ألم الله) بكسر الميم لباب التقاء الساكنين ، قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله).
[٨]شرح الكافية (٤ / ٢٠٠٧).