شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٩ - تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض
.................................................................................................
______________________________________________________
أخرى فلم يكن فيها مقتضى للإعراب وهو التركيب ، فاستمرت على ما وضعت عليه من السكون ، ولا شك أن هذا تعليل حسن لكن إنما يتم على قول من يقول : أن الكلمة قبل التركيب محكوم عليه بالبناء ، أما من لا يقول ببنائها فيحتاج إلى ذكر العلة في جواز باب التقاء الساكنين فيها وصلا ، وقد قيل : إن السكون في مثل ذلك للوقف كأنهم يعنون أنه بنيّة الوقف يريدون أن المتكلم نوى الوقف فسكن لأجله ثم أجري الوصل مجرى الوقف.
رابعها : كل كلمة أولها همزة وصل مفتوحة ودخلت عليها همزة الاستفهام ، وذلك فيما فيه لام التعريف مطلقا ، وفي : آيمن الله ، وآيم الله خاصة ؛ إذ لا ألف وصل مفتوحة في غير ذلك ، والسبب في الإبقاء أن همزة الوصل في مثل ذلك لو حذفت التبس الاستخبار بالخبر فأبدلت ألفا والتقت مع الساكن الذي بعدها ، وقد تسهل الهمزة بين بين ، كما سيذكر بعد إن شاء الله تعالى.
إذا تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب ، فنقول : أما قوله : لا يلتقي ساكنان في الوصل ، فيفهم منه أن الساكنين يجوز أن يلتقيا في الوقف مطلقا أي سواء كان الأول منهما حرف علة أم حرفا صحيحا وهذا أحد المواضع الأربعة من المقصد الأول. أما قوله : المحض ، فيجوز أن يكون احترز به من الكلمات التي تذكر سردا ، ويجمع فيها بين ساكنين ، وذلك كما في فواتح السور الشريفة من نحو : (الم)[١] ، (حم) و (عسق)[٢] فإنهم قد عللوا جواز باب التقاء الساكنين فيها كما تقدم بأن المتكلم بها ناو للوقف ، فقد يقال : إذا كان المتكلم بها ناويا للوقف مع كونه واصلا ، وصدق أن يقال في هذا الوصل : أنه ليس بمحض إذ لو كان محضا لما جاز فيه باب التقاء الساكنين ، فإن ثبت أن مراده بالمحض ما قلته كان هذا منه إشارة ـ أيضا ـ إلى الموضع الثالث من المواضع الأربعة ويدل على أن مراده قوله في شرح الكافية : واكتفي بعد همزة الاستفهام بمدّ الأوّل ، [٦ / ٥١] نحو : آلغلام قام [٣] ، ثم قال : وكذلك اكتفي بمدّ الأول في (لام ، ميم) ونحوهما ؛ لأن الناطق بهم ناو للوقف [٤] ، وأما قوله : إلا وأوّلهما حرف لين ، وثانيهما مدغم فهو ثاني المواضع الأربعة ـ أيضا ـ ، وأراد بقوله : متصل لفظّا ما تقدمت الإشارة إليه من أن المدغم واللين قبله يكونان في كلمة واحدة ، وأما قوله : أو حكما فقد مثّل له الشيخ ، ـ
[١] سورة البقرة : ١.
[٢] سورة الشورى : ١ ، ٢.
[٣]شرح الكافية الشافية (٤ / ٢٠٠٥).
[٤] المرجع السابق.