شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٧ - الباب السادس والستون باب تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك             
.................................................................................................
______________________________________________________
والصفة النكرة يقبح فيها ذلك ، فوجب أن تكون حالا ، ولذلك يبدل منها ويجاب بالنصب تقول : كيف سار زيد أراكبا أم ماشيا؟ ويقال : كيف جئت؟ فتقول :مسرعا بالنصب لا غير ، لأن البدل من الحال حال ، والحال لا تكون إلا منصوبة.
وإذا وقعت «كيف» قبل ما لم يتم كلاما كانت خبرا مقدما وما بعدها مخبر عنه ، لأنه لا يجوز أن تكون ملغاة ؛ لأنه قد حصلت بها الفائدة وتم بها الكلام ، ولا يجوز أن تكون هي المخبر عنه وما بعدها الخبر ؛ لأنها في تأويل صفة نكرة فيقبح جعلها اسما مخبرا عنه بما بعده ، فوجب أن تكون خبرا مقدما في موضع رفع إن عدمت نواسخ الابتداء ، ولذلك يبدل منها ويجاب بالرفع نحو : كيف زيد أفارغ أم مشغول؟ وإن وجدت نواسخ الابتداء فهي في موضع نصب خبرا قبل «كان» أو إحدى أخواتها ، ومفعولا ثانيا قبل «ظن» أو إحدى أخواتها ، ولذلك يبدل منها ويجاب بالنصب نحو : كيف كان زيد أصحيحا أم سقيما؟ وكيف رأيت عمرا أشاعرا أم فقيها؟ وقد تقدم الكلام على المجازاة بها ؛ فلا حاجة إلى إعادته» انتهى كلامه [١] رحمهالله تعالى ، وهو من حر الكلام وخالصه ومستغنى به عن غيره.
ووقع لابن عصفور [٢] في «كيف» خبط ، وقد أورد الشيخ في شرحه [٣] عن المغاربة كابن عصفور وابن هشام [٤] وابن الضائع وغيرهم مما لا يتحصل منه طائل ، فأضربت عن إيراده ، إذ فيما ذكره المصنف وابنه مقنع ، في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل.
وإذا علم أن دخول حرف الجر على «كيف» شاذّ نادر [٥] وجب أن لا تكون «كيف» من قوله تعالى : (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ)[٦] بدلا من «الإبل» وإن كانت «إلى» قد دخلت عليها في قولهم : انظر إلى كيف تصنع؟لأن ذلك إن ثبت عن عربي فهو في غاية الندور غير معتد به ، ولأن «إلى» متعلقة بكلمة «ينظرون» والعامل في البدل هو العامل في المبدل منه ، فيلزم كون العامل في الاستفهام متقدما عليه ، بل «كيف» منصوبة على الحال والعامل «خلقت» وقد ـ
[١]انظر شرح التسهيل : (٤ / ١٠٦).
[٢]انظر شرح الجمل (٢ / ١٩٦) تحقيق أبو جناح.
[٣] انظر التذييل.
[٤] أي الخضراوي صاحب الإفصاح.
[٥] انظر التذييل ، والمغني (ص ٢٠٧).
[٦] سورة الغاشية : ١٧.